معلوماتنا تفيد أنكِ غير منضمه لأسرتنا المتواضعه

سجلي معنا ولن تندمي أبداً بإذن الله



 
الرئيسيةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

  أيسر التفاسير> تفسير سورة (آل عمران)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ام نبيل
نجمة المنتدى
نجمة المنتدى


بلد الإقامه : مصر
علم بلادي : عدد المساهمات : 14863
نقاط : 21669
التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 13/06/2010
العمر : 61
العمل/الترفيه : ربه منزل
المزاج : الحمدلله
جنسيتكِ : مصريه

مُساهمةموضوع: أيسر التفاسير> تفسير سورة (آل عمران)   الثلاثاء يناير 01, 2013 8:52 pm


























[center][size=21]{الم (1)}
{ألِف. لام. مِيم}.
(1)- وَتُقْرَأ مُقَطَّعَةً كُلُّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ.
سَبَقَتِ الإِشَارَةُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ البَقَرَةِ إلى شَرْحِ
مَعَانِي الحُروفِ الوَارِدَةِ فِي أوَائِلِ السُّورِ، وَنَعُودُ
فَنَقُولُ إنَّهُ مِنَ الأفْضَل أنْ نَقُولَ: اللهُ أعْلَمُ بِمُرَادِهِ.

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)}
(2)- يُخْبِرِ اللهُ تَعَالَى بِأنَّهُ مُتَفَرِّدُ بِالألُوهِيَّةِ
لِجَميعِ خَلْقِهِ، وَهُوَ الحَيُّ فِي نَفْسِهِ الذِي لا يَمُوتُ أبَداً،
القَيِّمُ عَلَى أَمْرِ العَالَمِ، يُدَبِّرُهُ وَيُصَرِّفُهُ.
الحَيُّ- الدَّائِمُ الحَيَاةِ بِلا زَوَالٍ.
القَيُّومُ- الدَّائِمُ القِيَامِ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ.

{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3)}
{الكتاب} {التوراة}
(3)- وَهُوَ تَعَالَى الذِي أنْزَلَ عَلَيكَ القُرْآنَ، يَا مُحَمَّدُ،
مُشْتَمِلاً عَلَى الحَقِّ فِي كُلِّ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ أصُولِ
الشَّرائِعِ التِي تَضَمَّنَتْهَا الكُتُبُ السَّابِقَةُ، وَمُصَدِّقاً
لها. فَهِيَ تُصَدِّقُه بِمَا أخْبَرَتْ عَنْهُ، وَبَشَّرَتْ بِهِ، مِنَ
الوَعْدِ بِإرْسَالِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم رَسُولاً مِنْ عِنْدِ
اللهِ تَعَالَى، وَبِإنْزالِ القُرْآنِ عَلَيْهِ. وَهُوَ يُصَدِّقُهَا
لأَنَّهُ وَافَقَ مَا أَخْبَرَتْ عَنْهُ. وَاللهُ هُوَ الذِي أنْزَلَ
التَّورَاةَ عَلَى مُوسَى، وَالإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، عَلَيهِمَا
السَّلامُ.
[/size]
























[center] [size=21]{مِنْ
قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو
انْتِقَامٍ (4)}
(4)- وَقَدْ أنْزَلَهُمَا اللهُ مِنْ قَبلِ هذا القُرآنِ لِهدَايَةِ
النَّاسِ إلى الحَقِّ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الإِيمَانُ بِمُحَمَّدٍ
وَرِسَالَتِهِ، حِينَ يُبْعَثُ. وَأنْزَلَ الفُرْقَانَ- وَهُوَ مَا
يُفْرَقُ بِهِ بَيْنَ الهُدَى والضَّلالَةِ، وَالحَقِّ وَالبَاطِلِ، بِمَا
يَذْكُرُهُ اللهُ مِنَ الحُجَجِ وَالبَيِّنَاتِ القَاطِعَاتِ- وَيَرَى
بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرَادَ بِالفُرْقَانِ (التَوْرَاةُ).
وَإنَّ الذِينَ كَفَروا، وَجَحَدُوا بِآيَاتِ اللهِ النَّاطِقَةِ
بِتَوْحِيدِهِ، وَتَنْزِيهِهِ عَمَّا لا يَلِيِقُ بِعِزَّةِ جَلالِهِ،
فَكَذَّبُوا بِالقُرْآنِ، ثُمَّ بِسَائِرِ الكُتُبِ تَبْعاً لِذَلِكَ،
وَأنْكَرُوها، لُهُمْ عَذَابٌ شَديدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللهُ مَنيعٌ،
عَزِيزُ الجَانِبِ، يَنْتَقِمُ مِمَّنْ جَحَدَ بِآيَاتِهِ، وَكَذَّبَ
رَسُلَهُ.
الفُرْقَانَ- مَا يَفْرُقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ.

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5)}
(5)- يُعْلِمُ اللهُ النَّاسَ أنَّهُ عَلِيمٌ لا يَخْفَى عَليهِ شَيءٌ
مِنْ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، وَأنَّهُ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ
وَجَهْرَهُمْ، فَلا يَخْفَى عَلَيهِ حَالُ الصَّادِقِ فِي إِيمَانِهِ، وَلا
حَالُ الكَافِرِ، وَلا حَالُ المُنَافِقِ.

{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6)}
(6)- وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يَخْلُقُكُمْ فِي الأرْحَامِ،
وَيَجْعَلُكُمْ عَلَى صُوَرٍ مُتَغَايرَةٍ: مِنَ النُّطَفِ إلى العَلَقِ
إلى المُضَغِ... وَمِنْ ذَكَرٍ وَأنْثَى، وَجَميلٍ وَقبيحٍ، وَشَقيٍّ
وَسَعِيدٍ.. لا إلهَ إلا هُوَ، وَلا رَبَّ غَيْرُهُ، وَهُوَ العَزِيزُ
الذِي لا شَرِيكَ لَهُ، المُتَفَرِّدُ بِالخَلْقِ وَالتَّصْوِيرِ، وَهُوَ
الحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ.

[/size]































[center] [size=21]{هُوَ
الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ
هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ
فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ
ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ
تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا
أُولُو الْأَلْبَابِ (7)}
{الكتاب} {آيَاتٌ} {مُّحْكَمَاتٌ} {مُتَشَابِهَاتٌ} {تَشَابَهَ} {الراسخون} {آمَنَّا} {أُوْلُواْ} {الألباب}
(7)- وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي أنْزَلَ القُرآنَ عَلَى عَبْدِهِ
مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ مِنْ حِكْمَتِهِ أنْ جَعَلَ مِنْهُ
آيَاتِ مُحْكَمَاتٍ مُحَدَّدَةَ المَعْنَى، بَيِّنَةَ المَقَاصِدِ،
هِيَ الأصْلُ وَإليهَا المَرْجِعُ (أمُّ الْكِتَابِ). وَجَعَلَ مِنْهُ
آيَاتٍ مُتَشَابِهَاتٍ، يَدِقُّ فَهْمُ مَعْنَاهَا عَلَى كَثيرٍ مِنَ
النَّاسِ، وَتَشْتَبِهُ عَلَى غَيْرِ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ.
فَيَأخُذُونَ المُتَشَابِهَ الذِي يَسْتَطِعُونَ تَحْرِيفَهُ
لِيَسْتَخْدِمُوهُ فِي الوُصُولِ إلى أغْراضِهِم الفَاسِدَةِ مِنْ إضْلالِ
النَّاسِ لاحْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا يَصْرِفُونَهُ إلَيْهِ. امَّا
المُحْكَم فَإنَّهُمْ لا يَسْتَطِعُونَ الإفَادَةَ مِنْهُ لأنَّهُ
دَامِغٌ لَهُمْ، وَحُجَّةٌ عَلَيهِم.
امَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ عَنِ الحَقِّ، فَإنَّهُمْ
يَتَّبِعُونَ المُتَشَابِهَ رَغْبَةً مِنْهُمْ فِي إثَارَةِ الفِتْنَةِ،
وَيَسْتَعِينُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا فِي غَرَائِزِ النَّاسِ
وَطِبَاعِهِمْ مِنْ شَكٍّ فِيمَا لَمْ يَصْل إليهِ عِلْمُهُمْ، وَلا
يَنَالُهُ حِسُّهُمْ. كَالإِحْيَاءِ بَعْدَ المَوْتِ، وَجَميعِ شُؤُونِ
الَعالَمِ الآخَر. وَيَأخُذُونَ المُتَشَابِهَ عَلَى ظَاهِرِهِ دُونَ
نَظَرٍ إلى المُحْكَمِ، وَيَرْجِعُونَ فِي تَفْسِيرِ المُحْكَمِ إلى
أهْوَائِهِمْ، دُونَ نَظَرٍ إلى المُحْكَمِ، وَيَرْجِعُونَ فِي
تَفْسِيرِ المُحْكَمِ إلى أهْوَائِهِمْ، وَتَقَالِيدِهِمْ، لا إلى
الأصْلِ المُحْكَمِ الذِي بُنِيَ عَلَيهِ الاعْتِقَادُ.
وَتَأوِيلُ المُتَشَابِهِ مِنَ القُرَآنِ لا يَعْلَمُهُ إلا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ، المُتَمَكِّنُونَ مِنْهُ.
(وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِرينَ المُتَقَدِّمِينَ: إنَّ المَفْهُومَ مِنْ
هَذِهِ الآيَةِ: أنَّه لا يَعْلَمُ تَفْسِيرَ المَتَشَابِهِ إلاّ اللهُ.
أمَّا الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ فَعِبَارَةٌ مُسْتَأنَفَةٌ).
وَهَؤُلاءِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمَ يَرُدُّونَ المُتَشَابِهَ إلى
المُحْكَمِ، وَيُؤْمِنُونَ بِهذَا وَهذا عَلَى حَقٌّ وَصِدْقٌ مِنْ عِنْدِ
اللهِ، وَلا يُفَرِّقُونَ بَينَ مُحْكَمِ القُرَآنِ وَمُتَشَابِهِهِ.
وَلا يَعْقِلُ ذَلِكَ وَلا يَفْهَمُهُ إلاّ أصْحَابُ العُقُولٍ السَّلِيمَةِ التِي لا تَخْضَعُ لِتَأثِيرِ الهَوَى والشَّهَواتِ.
وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي
العِلْمِ فَقَالَ عَنْهُمْ: «مَنْ بَرَّتْ يَمِينُهُ، وَصَدَقَ لِسَانُهُ،
وَاسْتَقَامَ قَلْبُهُ، وَمَنْ عَفَّ بَطْنُهُ وَفَرْجُهُ، فَذَلِكَ
مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ» أَخْرَجَهُ ابْنُ أبي حَاتِمٍ.





{رَبَّنَا لَا
تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ
رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)}
(8)- وَهَؤُلاءِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ، مَعَ إيمَانِهِمْ
بِالمُتَشَابِهِ، فَإنَّهُمْ يَسْألُونَ اللهَ أنْ يَحْفَظَهُمْ مِنَ
الزَّيْغِ بَعْدَ الهِدَايَةِ، وَأنْ يَهَبَهُمْ الثَّبَاتَ عَلَى
مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ، وَالاسْتِقَامَةَ عَلَى الطَّرِيقَةِ،
وَيَقُولُونَ: رَبَّنا لا تُحِلْ قُلُوبَنا عَنِ الهُدَى بَعْدَ أنْ
أقَمْتَها عَلَيْهِ، وَامْنَحْنَا مِنْ عِنْدِكَ رَحْمَةً تُثَبِّتُ بِهَا
قُلُوبَنَا، وَتَزِيدُنا بِهَا إيمَاناً وَيَقِيناً، إنَّكَ يَا رَبِّ
أنْتَ المُعْطِي الوَهَّابُ.
الوَهَّابُ- الكَثِيرُ العَطَاءِ.
لاتُزِغْ قُلُوبَنا- لا تُمِلْها عَنِ الحَقِّ وَالهُدَى.





{رَبَّنَا
إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا
يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9)}
(9)- وَيُتَابعُ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ دُعَاءَهُمْ قَائِلِينَ: يَا
رَبِّ إنَّكَ سَتَجْمَعُ النَّاسَ لِلْجَزاءِ، يَوْمَ المَعَادِ الذِي
لا رَيْبَ فِي أنَّهُ وَاقِعٌ وَآتٍ، وَتَفْصِلُ بَيْنَهُمْ،
وَتَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَتَجْزِي كُلاً
مِنْهُمْ عَلَى عَمَلِهِ، وَإنَّكَ يَا رَبّ لا تُخْلِفُ المِيعَادَ.



[/size]



























[size=21]{إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا
أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
(10)}
{أَمْوَالُهُمْ} {أَوْلادُهُم} {وأولئك}
(10)- إنَّ الذِينَ كَفَروا بِاللهِ، وَبِآيَاتِهِ وَرُسُلِهِ،
وَجَحَدُوا مَا عَرَفُوهُ مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم،
لَنْ تُفِيدَهُمْ شَيْئاً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ أمْوالُهُمْ
(التِي يَبْذلُونَهَا فِي جَلْبِ المَنَافِعِ، وَدَفْعِ المَضَارِّ)
وَلا أوْلادُهُمُ (الذِينَ يَتَنَاصَرُونَ بِهِمْ فِي الدُّنيا)،
وَسَيَكُونُونَ حَطَباً تُوْقَدُ بِهِ جَهَنَّمُ.




{كَدَأْبِ آلِ
فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11)}
{آلِ فِرْعَوْنَ} {بِآيَاتِنَا}
(11)- وَسَيَكُونُ حَالُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ وَشَأنُهُمْ
(دَأبُهُمْ) مِثْلَ حَالِ قَوْمِ فِرْعُوْنَ (آلِ فِرْعَونَ)، وَمَنْ
قَبْلَهُمْ مِمَّنْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فِيمَا جَاؤُوهُمْ بِهِ مِنْ
آيَاتِ اللهِ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ، وَبِمَا ارْتَكَبُوهُ
مِنْ كُفْرٍ وَآثامٍ، واللهُ شَدِيدُ العَذابِ ألِيمُهُ، لا يَمْتَعُ
عليهِ أحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ.
الدَّأبُ- العَادَةُ وَالحَالُ.
آلِ فِرعَوْنَ- قَوْمِ فِرْعَوْنَ.
أَخَذَهُمْ- عَاقَبَهُمْ وَأهْلَكَهُمْ.



{قُلْ
لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ
وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12)}
(12)- قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْكَافِرينَ- وَهُمْ هُنَا اليَهُودُ-:
إنَّهُمْ سَيُغْلَبُونَ فِي الدُّنيا وَيُحْشَرونَ يَوْمَ القِيَامَةِ،
وَيُسَاقُونَ إلى جَهَنَّمَ، لِتَكُونَ لَهُمْ مَهْداً وَفِرَاشاً،
وَبِئْسَ المَهْدُ وَالفِرَاشُ.
(هَذِهِ الآيةُ نَزَلَتْ فِي يَهُودِ بَني قَيْنُقَاع. فَبَعْدَ أنْ
نَصَرَ اللهُ المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، جَمَعَ الرَّسُولُ صلى الله
عليه وسلم يَهُودَ المَدِينةِ، وَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ
أسْلِمُوا قَبْلَ أنْ يُصِيبَكُمْ اللهُ بِمَا أصَابَ بِهِ قُرَيْشاً.
فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ لا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أنَّكَ قَتَلْتَ
نَفَراً مِنْ قُرَيشٍ لا يَعْرِفُونَ القِتَالَ، إنَّكَ وَاللهِ لَوْ
قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أنَّا نَحْنُ النًّاسُ، وَأنَّكَ لَمْ تَلْقَ
مِثْلَنَا. فَأنَزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ والتي بَعْدَهَا،
وَقَدْ صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ فَقَتَلَ المُسْلِمُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ،
وَأجْلَوا بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قَيْنُقَاع، وَفَتُحُوا
خَيْبَرَ).
المِهَادُ- الفِرَاشُ.

[/size]





























{قَدْ
كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ
الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي
ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13)}
{آيَةٌ} {تُقَاتِلُ} {الأبصار}
(13)- ثُمَّ حَذَّرَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَأنْذَرَهُمْ بَألا يَعْتَرُّوا
بِكَثْرَةِ العَدَدِ وَالعُدَّةِ، فَلَهُمْ فِيمَا يُشَاهِدُونَهُ
عِبْرَةٌ. فَأمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يَقُولَ للَهُودِ الذِينَ قَالُوا لَهُ
مَا قَالُوا: إنَّ اللهَ مُعِزٌّ دِنيَهُ، وَنَاصِرٌ رَسُولَهُ،
وَإنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ مَا أظْهَرَهُ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ،
إذِ التَقَتْ فِئَتَانِ فِي سَاحَةِ الحَرْبِ فِئةٌ مُؤْمِنَةٌ
تُقَاتِلُ فِي سَبيلِ إعلاءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَنَصْرِ دِينهِ، (وَهُمُ
المُسْلِمُونَ)، وَفِئَةٌ أخْرَى كَافِرَةٌ (وَهُمْ مُشْرِكُو
قُرَيشٍ). وَقَدْ أرَى اللهُ تَعَالَى المُشْرِكينَ المُسْلِمِينَ فِي
مِثْلَي عَدَدِ المُشْرِكِينَ (أيْ قَرِيباً مِنْ ألْفَي مُقَاتِلٍ)
بَصُورَةٍ جَلِيَّةٍ وَاضِحَةٍ، وَهُمْ إنَّما كَانُوا فِي الحقِيقَةِ
ثَلاثَمِئَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَكَانَ ضّلِكَ إضْعَافاً
لِقُلُوبِ المُشْرِكِينَ، وَلِيَهَابُوا المُسْلِمِينَ، وَلِيَجْبُنُوا
عَنْ قِتَالِهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ مَدَداً مِنَ اللهِ، كَمَا
أمَدَّهُمْ بِالمَلائِكَةِ. وَقَدْ أرَى اللهُ المُسْلِمِينَ
المُشْرِكِينَ قَلِيلِي العَدَدِ لِيَجْتَرِئُوا عَلَيهِمْ.
وَدَارَتِ المَعْرَكَةُ فَانْتَصَرَ جُنْدُ اللهِ، وَأعَزَّ اللهُ
دِينَهُ، وَقُتِلَ رُؤوسُ الكُفْرِ. وَفي ذَلِكَ عِبْرَةٌ لأولِي
البَصَائِرِ لِيَهْتَدُوا إلى حِكَمِ اللهِ وَأفْعَالِهِ وَقَدَرِهِ
الجَارِي بِنَصْرِ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ الذِينَ يَمْتَثِلُونَ لِمَا
أوْصَاهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ بِقَدَرِ طَاقَتِهِمْ، فَيُقَاتِلُونَ
ثَابِتِينَ وَاثقِينَ بِنَصْرِ اللهِ.
لَعِبْرَةً- لَعِظَةً وَدَلالَةً.



{زُيِّنَ
لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ
وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ
الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)}
{الشهوات} {والقناطير} {والأنعام} {مَتَاعُ} {الحياة} {المآب}
(14)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أنَّهُ فَطَرَ النَّاسَ عَلَى حُبِّ
الشَّهَواتِ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، مِنْ أنْواعٍ المَلَذَّاتِ
مِنَ النِّسِاءِ وَالبَنِينَ، وَالأَمْوَالِ وَالخَيْلِ وَالأنْعَامِ
وَالحَرْث، وَهِيَ زَهْرَةُ الحَيَاةِ الدُّنيا الفَانِيَةِ،
وَزِينَتُهَا الزَّائِلَةُ، وَهِيَ لا تُقَاسُ بِمَا ادَّخَرَهُ اللهُ
لِعِبَادِهِ المُؤْمِنينَ الصَّالِحِينَ فِي الآخِرَةِ، وَعِنْدَ اللهِ
حُسْنُ المَرْجِعِ، وَعِنْدَهُ حُسْنُ الثَّواب.
الشَّهْوَةُ- رَغْبَةُ النًّفْسِ.
الحَرْثِ- الزَّرْعِ وَالنَّبَاتِ.
المُسَوَّمةِ- المُطْلَقَةِ لِتَرْعَى فِي أرْضِ اللهِ، أوِ المُعَلَّمَةِ.
المَآبِ- المَرْجِعِ.
المُقَنْطَرَةِ- المُضَاعَفَةِ أوِ المُحْكَمَةِ، المُحَصَّنَةِ.



{قُلْ
أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ
رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ
فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ
بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15)}
{جَنَّاتٌ} {الأنهار} {خَالِدِينَ} {وَأَزْوَاجٌ} {وَرِضْوَانٌ}
(15)- قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ أتُرِيدُونَ أنْ أُخْبِرَكُمْ
بِخَيْرٍ مِمّا زُيِّنَ للنَّاسِ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا مِنْ نَعِيمِها
الزَّائِلِ؟ هُوَ مَا أعَدَّهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُتَّقِينَ مِنْ
عِبَادِهِ، الذِينَ أخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ وَأنَابُوا إليهِ، مِنْ
جَنَّاتٍ تَتَفَجَّرُ فِي أرْضِها الأنْهَارُ، مُخَلَّدِينَ فِيها لا
تَزُولُ عَنْهُمْ أبداً، وَلا يَبْغُونَ عَنْهَا تَحَوُّلاً، وَلَهُمْ
فِيها أزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ مِنَ الدَّنَسِ وَالخُبْثِ وَالكَيْدِ وَسُوءِ
الخُلُقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَعْتَرِي النِّسَاءَ.
وَيَغْمُرُهُمْ رِضْوَانُ اللهِ فَلا يَسْخَطُ عَلَيهِمْ رَبُّهُمْ
أبداً، وَاللهُ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ، يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ
مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ العَطَاءِ.
الرِّضْوانُ- الرِّضَا.
التَّقْوى- الإخْبَاتُ للهِ.











[/center]























[/center]
[/center]









cc=الرحــيـل]
حين يحين الرحيل....
فلن أكون إلا تحت التراب*
فعفوا واصفحوا عن زلّل..
من أختكم وامكم الفقيره إلى الله
ام نبيل



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام نبيل
نجمة المنتدى
نجمة المنتدى


بلد الإقامه : مصر
علم بلادي : عدد المساهمات : 14863
نقاط : 21669
التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 13/06/2010
العمر : 61
العمل/الترفيه : ربه منزل
المزاج : الحمدلله
جنسيتكِ : مصريه

مُساهمةموضوع: رد: أيسر التفاسير> تفسير سورة (آل عمران)   الثلاثاء يناير 01, 2013 8:54 pm
















[center]
[center] {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16)}
{آمَنَّا}
(16)- وَعِبَادُ اللهِ المُتَّقُونَ الذِينَ يَسْتَحِقُونَ نَعِيمَ
الآخِرَةِ، وَرِضْوَانَ اللهِ، هُمُ الذِينَ تَتَأَثَّرُ قُلُوبُهُمْ
بِثَمَرَاتِ إِيمَانِهِمْ فَتَفِيضُ أَلْسِنَتُهُمْ بِالاعْتِرَافِ
بِهَذَا الإِيمَانِ حِينَ الدُّعَاءِ وَالابْتِهَالِ إلى اللهِ
فَيَقُولُونَ: رَبَّنا إنَّنا آمَنَّا بِكَ، وَبِكُتُبِكَ، وَبِرُسُلِكَ،
فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنا، وَامْحُها بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ،
وَادْفَعْ عَنَّا عَذابَ النَّارِ، إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.




{الصَّابِرِينَ
وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ
بِالْأَسْحَارِ (17)}
{الصابرين} {والصادقين} {والقانتين}
(17)- وَهؤلاءِ العِبَادُ المُتَّقُونَ هُمُ: الصَّابِرُونَ عَلَى
قِيَامِهِمْ بِطَاعَةِ رَبِّهِمْ، وَتَرْكِ مُحَرَّمَاتِهِ، وَهُمُ
الصَّادِقُونَ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ مِنْ إيمَانِهِمْ بِمَا التَزَمُوا
بِهِ مِنَ الأعْمَالِ الشَّاقَّةِ، والمُلْتَزِمُونَ بِطَاعَةِ اللهِ،
وَالخُضُوعِ لَهُ (القَانِتُونَ)، وَهُمْ المُنْفِقُونَ مِنْ
أمْوالِهِمْ فِي جَمِيعِ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَصِلَةِ
الأرْحَامِ وَمُوَاسَاةِ ذَوِي الحَاجَاتِ، وَهُمُ المُسْتَغْفِرُونَ
رَبَّهُمْ فِي أوْقَاتش السَّحَرِ، حِينَما يَكُونُ النَّاسُ
نَائِمِينَ. وَجَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم قَالَ: «يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كُلِّ
لَيْلَةٍ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى اللَّيْلِ الأخِيرِ
فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ
فَأسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأغْفِرَ لَهُ؟».




{شَهِدَ اللَّهُ
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ
قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
(18)}
{والملائكة} {وَأُوْلُواْ} {قَآئِمَاً}
(18)- يُبَيِّنُ الله تَعَالَى أنَّهُ الوَاحِدُ، الذِي لا إِلهَ إلاّ
هُوَ، وَأنَّهُ قَائِمٌ عَلَى شُؤونِ خَلْقِهِ بِالعَدْلِ، وَقَدْ أقَامَ
الدَّلائِلَ عَلَى ذَلِكَ فِي الأَنْفُسِ وَالآفَاقِ، وَفِي إنْزالِ
التَّشْرِيعَاتِ النَّاطِقَةِ بِذَلِكَ. وَأخْبَرَ المَلائِكَةُ
الرُّسُلَ بِهَذَا، وَشَهِدُوا بِهِ شَهَادَةً مُؤَيَّدَةً بِعِلْمٍ
ضَرُورِيٍّ- وَهُوَ عِنْدَ الأَنْبِياءِ أقْوَى مِنْ جَمِيعِ
اليَقِينِّياتِ- وَأولُو العِلْمِ أخْبَرُوا بِذَلِكَ وَبَيَّنُوهُ،
وَشَهِدُوا بِهِ شَهَادَةً مَقْرُونَةً بِالدَّلائِلِ وَالحُجَجِ لأنَّ
العَالِمَ بِالشَّيءِ لا تُعْوِزُهُ الحُجَّةُ عَلَيهِ.
وَقَوَامَةُ اللهِ فِي تَدْبِيرِ هَذَا الكَوْنِ، وَأمُورِ الخَلْقِ،
تَتَّصِفُ دَائِمًا بِصِفَةِ العَدْلِ (قَائِماً بِالقِيْطِ). وَجَعَلَ
اللهُ تَعَالَى سُنَنَ الخَلْقِ قَائِمَةً عَلَى أسَاسِ العَدْلِ. ثُمَّ
أكَّدَ تَعَالَى كَوْنَهُ مُنْفَرِداً بِالألُوهِيَّةِ، وَقَائِماً
بِالعَدْلِ (لا إلهَ إلا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ).
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يُجَاءُ بِصَاحِبها- أيْ
بِمَنْ شَهِدَ بِمَا شَهِدَ اللهُ تَعَالَى بِهِ- يَوْمَ القِيَامَةِ
فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي عَهِدَ إلَيَّ وأنَا أحَقُّ مَنْ
وَفَى بِالعَهْدِ، أدْخِلُوا عَبْدِي الجَنَّةَ» رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيُّ.




























{إِنَّ
الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا
بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ
الْحِسَابِ (19)}
{الإسلام} {الكتاب} {بِآيَاتِ}
(19)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى بِأنَّهُ لا يَقْبَلُ دِيناً مِنْ أحَدٍ
غَيْرَ دَينِ الإِسْلامِ. وَالإِسْلامُ هُوَ الاسْتِسْلامُ الكَامِلُ
للهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، واتِّبَاعُ الرُّسُلِ فِيمَا بَعَثَهُمُ
اللهُ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ، وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه
وسلم، فَمَنْ لَقِيَ اللهَ بَعْدَ بِعْثَةِ مُحَمًّدٍ عَلَى غَيْرِ
شَرِيْعَتِهِ فَلا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا جَاءَ بِهِ، وَجَاءَتِ الرُّسُلُ
أقْوَامَهُمْ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، يَطْلُبُونَ مِنْهُمُ اتِّبَاعَ
سَبيلِ اللهِ هذا، وَيَحُثُّونَهُمْ عَلَى تَوْحِيدِ اللهِ وَلكِنَّهُمُ
اخْتَلَفُوا فِسمَا بَيْنَهُمْ، وَخَرَجُوا عِنِ الإِسْلامِ الذِي
جَاءَهُمْ بِهِ الأنْبِيَاءُ، وَتَفَرَّقُوا شِيَعاً وَطَوَائِفَ
مُتَنَاحِرَةً مَتَقَاتِلَةً. وَلَمْ يَكُنْ سَبَبُ ذَلِكَ الاخْتِلافِ
جَهْلاً بِحَقِيقَةِ الدِّينِ، فَالدِّينُ وَاحِدٌ لا مَجَالَ
لِلاخْتِلافِ فِيهِ، وَلكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا اعْتِداءً وَظُلْماً
وَبَغْياً وَتَبَاغُضاً بَيْنَهُمْ (بَغْياً بَيْنَهُمْ)، وَاتِّبَاعاً
للرُّؤَسَاءِ الذِينَ تَجَاوَزُوا الحُدُودَ، وَلَوْلا بَغْيُهُمْ
وَنَصْرُهُمْ مَذْهَباً على ذْهَبٍ، وَتَضْلِيلُهُمْ مَنْ خَالَفهُمْ
بِتُفْسِيرِ نُصُوصِ الدِّينِ بِالرَّأيِ وَالهَوَى، وَتَأوِيلُ بَعْضِهِ
أوْ تَحْرِيفُهُ، لَمَا حَدَثَ هَذا الاخْتِلافُ.
وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ الدَّالَةِ عَلى وُجوبِ الاعْتِصَامِ
بِالدِّينِ وَوَحْدَتِهِ، فَإنَّ اللهَ يجَازِيهِ عَلَى مَا اجْتَرحَ مِنَ
السَّيِّئاتِ، واللهُ سَريعُ الحِسَابِ.
أولُو العِلْمِ- أهْلُ البُرْهَانِ القَادِرُونَ عَلَى الإِقْنَاعِ.
بِالقِسْطِ- بِالعَدْلِ.
بَغْياً- اعْتِدَاءً وَتَجَاوُزاً لِلْحُدُودِ.
الدِّينَ- الطَّاعَةَ وَالانْقِيادَ للهِ، أوِ المِلَّةَ.



{فَإِنْ
حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ
لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ
أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ
الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)}
{الكتاب} {والأميين} {أَأَسْلَمْتُمْ} {البلاغ}
(20)- فَإنْ جَادَلَكَ أهْلُ الكِتَابِ أوْ غَيْرُهُمْ (حَاجُّوكَ) يَا
مُحَمَّدُ فِي التَّوْحِيدِ، بَعْدَ أنْ أقَمْتَ لَهُمُ البَيِّنَاتِ
وَالبَرَاهِينَ، وَبَعْدَ أَنْ جِئْتَهُمْ بِالحَقِّ، فَقُلْ لَهُمْ:
إنَّني أخْلَصْتُ عِبَادَتِي للهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا نِدَّ،
وَلا وَلَدَ وَلا صَاحِبَةَ: وَمَنِ اتَّبَعَني عَلى دِينِي يَقُولُ
كَمَقَالَتِي. وقُلْ لأَهْلِ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصَارَى
وَللأمِّيينَ (مُشْرِكِي العَرَبِ) أأسْلَمْتُمْ وَآمنْتُمْ بِمَا أَنْزَلَ
اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ، كَمَا أسْلَمْتُ أنا. فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ
اهْتَدَوْا إلى الخَيْرِ وَالرَّشَادِ، وَإنْ رَفَضُوا الدُّخُولَ فِي
الإِسْلامِ، وَآثَرُوا البَقَاءَ عَلَى مَا هُمْ عَليهِ، فَأنْتَ
مُكَلَّفٌ بِبَلاغِهِمْ وَدَعْوتِهِمْن وَإلى اللهِ مَرْجِعُهُمْ،
وَعَليهِ حِسَابُهُمْ، وَاللهُ عَليمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الهِدَايَةَ،
مِمَّنْ يِسْتَحِقُّ الضَّلالَ.



{إِنَّ
الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ
بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ
النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21)}
{بِآيَاتِ} {النبيين}
(21)- يَذُمُّ اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الكِتَابِ الذِينَ ارْتَكَبُوا
المَآثِمَ وَالمَحَارِمَ بِكُفْرِهُمْ بِاللهِ وَآيَاتِهِ، وَقَتَلُوا
الأَنْبِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ الذِينَ يَدُعُونَ إلى اللهِ وَإِلى
اتِّبَاعِ الحَقِّ. وَالمَقْصُودُونَ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُمُ اليَهُودُ
بَنُو إِسْرَائِيلَ، الذِينَ قَتَلُوا عَدَداً مِن أنْبِياءِ اللهِ فِي
يَومٍ وَاحِدٍ اسْتِكْباراً، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ
بِالذِّلَّةِ وَالصَّغَارِ فِي الدُّنْيا، وَبَشَّرَهُمْ بِعَذَابٍ أليمٍ
مُهِينٍ فِي الآخِرةِ، لأنَّ هَذَا هُوَ جَزَاءُ جُرْمِهِمْ
وَصَنِيعِهِمْ.































[size=21]{أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22)}
{أولئك} {أَعْمَالُهُمْ} {نَّاصِرِينَ}
(22)- قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأبي عُبَيْدَةَ بْنِ
الجَرَّاحِ: «يَا أبَا عُبَيْدَةَ قَتَلَتْ بَنُو إسْرائيل ثَلاثَةً
وَأرْبَعينَ نَبِياً أوَّلَ النَّهَارِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَامَ
مِئَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلاً مِنْ عُبَّادِ بَني إسْرَائيلَ فَأمَروا
القَتَلَةَ بِالمَعْرُوفِ، وَنَهَوْهُمْ عَنِ المُنْكَرِ، فَقُتِلُوا
جَمِيعاً مِنْ أخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ فَهُمْ الذِينَ ذَكَرَ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ» أخْرَجَهُ ابْنُ أبي حَاتِمٍ.
وَيَقُولُ تَعَالَى إنَّ الذِينَ يَرْتَكِبُونَ هَذِهِ المُنْكَرَاتِ
يُهْلِكُ اللهُ أعْمَالَهُمْ وَيُبْطِلُها فِي الدُّنْيا، فَلا يَنَالُونَ
عَليها حَمْداً، وَلا ثَنَاءً مِنَ النَّاس. وَقَدْ لَعَنَهُمُ اللهُ،
وَهَتَكَ أسْتَارَهُمْ وَأبْدَى مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبَائِحِ
أعْمَالِهِمْ، عَلَى ألْسِنَةِ أنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ. وَقَدْ أعَدَّ
لَهُمْ فِي الآخِرَةِ، العَذَابَ الألِيمَ وَالخُلُودَ فِي جَهَنَّمَ،
وَلَنْ يَجِدُوا لَهُمْ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ بَأسِ اللهِ.




{أَلَمْ تَرَ
إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى
كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ
مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)}
{الكتاب} {كِتَابِ}
(23)- يُنكِرُ اللهُ تَعَالى اليَهُودِ رَفْضَهُمُ الأخْذَ بِمَا جَاءَ
فِي كُتُبِهِم- التِي يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهَا- حِينَمَا
يَكُونُ الحُكْمُ فِيها لا يُوافِقُ أهْوَاءَهُمْ. فَقَدْ زَنَى أحَدُ
أشْرَافِ اليَهُودِ فَجَاؤُوا إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
يَسْألُونَهُ الحُكْمَ فِي الأمْرِ، فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمِثْلِ مَا
جَاءَ فِي كُتُبِهِمْ. وَحُكْمُ الزِّنَا فِي التَّورَاةِ هُوَ الرَّجْمُ،
فَتَولُّوْا عَنْهُ مُعْرِضِينَ. وَلَمْ يَقْبَلُوا حَكْمَهُ. فَهُمْ
إنَّمَا جَاؤُوا إليهِ لِيَجِدُوا لَدَيهِ حُكْماً أخَفَّ مِمَّا فِي
التَّورَاةِ، وَكَانَ مِنْ المَفْرُوضِ فِيهِمْ ألا يَتَرَدَّدُوا فِي
إجَابَةِ الدَّعْوَةِ إلى كِتَابِهِمْ، إذْ أنَّهُ أصْلُ دِينِهِمْ،
وَعَلَيْهِ بُنِيَتْ عَقِيدَتُهُمْ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى {الذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الكتاب} إشَارَةٌ
إلى أنَّهُمْ يَحْفَظُونَ طَرَفاً مِنْ كِتَابِهِمْ الذِي أوْحَاهُ
اللهُ إليهِمْ. وَقَدْ فَقَدُوا سَائِرَهُ، وَأنَّهُمْ لا يُحْسِنُونَ
فَهْمَهُ، وَلا يَلْتَزِمُونَ العَمَلَ بِهِ.
النَّصِيبُ- الحَظُّ وَهُوَ هُنَا طَرَفٌ مِنَ التَّورَاةِ وَشَيءٌ مِنْهُ.
التَّوَلِّي- الإعْراضُ بِالبَدَنِ.



{ذَلِكَ
بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا
مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)}
{مَّعْدُودَاتٍ}
(24)- وَمَا حَمَلَهُمْ عَلَى مُخَالَفََةِ الحَقِّ، وَعَلَى العِنَادِ
إلا افْتِراؤُهُمْ عَلَى اللهِ فِيمَا ادَّعَوْهُ لأنْفُسِهِمْ مِنْ
أنَّهُمْ لَنْ يُعَذَّبُوا فِي النَّارِ، إلا أياماً مَعْدَوداتٍ (قِيلَ:
إنَّهَا سَبْعَةُ أيَّامٍ، عَنْ كُلِّ ألْفِ سَنَةٍ مِنْ عُمْرِ
الدُّنْيَا يَوْمٌ مِنَ العَذَابِ). وَقَدْ خَدَعَهُمْ هذا الاعْتِقَادُ
البَاطِلُ وَغَرَّهُمْ، فَاسْتَمَرُّوا فِي غَيِّهِمْ وَضَلالِهِمْ،
وَأقَامُوا عَلَى ارْتِكابِ المَعاصِي وَالذُّنُوبِ.
لَنْ تَمسَّنَا النَّارُ- لَنْ نُعَذِّبَ فِي النَّارِ.
الافْتِراءُ- اخْتِلاقُ الكَذِبِ.
غَرَّهُ- خَدَعَهُ.
[/size]





























[size=21] {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25)}
{جَمَعْنَاهُمْ}
(25)- فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمْ- وَقَدْ كَذَّبُوا وَافْتَرَوْا عَلَى
اللهِ الكَذِبَ- إذَا جَمَعَهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ
يَوْمٌ لا شَكَّ فِي أنَّهُ آتٍ وَوَاقِعٌ، وَرَأتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا
عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ مُحْضَراً لا نَقْصَ فِيهِ، ثُمَّ
جُوزِيتْ عَلَيهِ؟ وَاللهُ لا يَظْلِمُ أحَداً.
وَفَّي- مِنَ الوَفَاءِ وَهُوَ تَسْدِيدُ الدَّيْنِ.



{قُلِ اللَّهُمَّ
مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ
الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ
تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)}
{مَالِكَ}
(26)- قُلْ يَا مُحَمَّدُ مُعَظِّماً رَبَّكَ، وَشَاكِراً لَهُ أَنْعُمَهُ
عَلَيكَ: اللَّهُمَّ لَكَ المُلْكُ وَالسُّلْطَانُ الأَعْلَى،
وَالتَّصَرُّفُ التَّامُّ فِي تَدْبِيرِ الأمُورِ، تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ
وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ، وَتُعْطِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ، وَتَمْنَعُهُ
وَتَنْزِعُهُ عَمَّنْ تَشَاءُ، إِنَّكَ أَنْتَ الفَعَّالُ لِمَا
تُرِيدُ، بِيَدِكَ الخَيْرُ وَحْدَكَ، وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ
شَيءٍ، لا يُعْجِزُكَ شَيْءٌ عَنْ تَنْفِيذِ مُرَادِكَ.




{تُولِجُ
اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ
الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27)}
{الليل} {الليل}
(27)- إنَّكَ يَا رَبِّ تَأخُذُ مِنْ طُولِ النَّهَارِ فَتَزيدُ فِي
اللَّيلِ، ثُمَّ تَزيدُ فِي النَّهَارِ وَتأخُذُ مِنْ طُولِ اللَّيلِ،
وَهَكَذا فِي فُصُولِ السَّنَةِ، وَتُخْرِجُ الزَّرْعَ الحَيَّ مِنَ
الحَبِّ المَيِّتِ، وَتُخْرِجُ الحَبَّ المَيِّتَ مِنَ الزَّرْعِ الحَيِّ،
وَالبَيْضَ مِنَ الدَّجَاجِ، وَالدَّجَاجَ مِنَ البَيْضِ،
وَالنَّخْلَةَ مِنَ النَّوَاةِ.
(وَقَالَ الدُّكْتُورُ عَبْدُ العَزِيزِ إسْمَاعِيلُ: إنَّ النُطْفَةَ
شَيءٌ حَيٌّ، وَكَذَلِكَ النَّواةُ. وَإنَّ التَفْسِيرَ الصَّحِيحَ
لِقَولِهِ تَعَالَى {وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت} هُوَ ما يَحْصُلُ
يَوْمِياً مِنْ أنَّ الحَيًّ يَنْمُو بِأكْلِ الأشْياءِ المَيِّتَةِ،
فَالصَّغِيرُ يَكْبُرُ جِسْمُهُ بِتَغْذِيَتِهِ بِاللَّبَنِ وَغَيرِهِ،
وَالغِذاءُ شَيءٌ مَيِّتٌ. وَإنَّ القُدْرَةَ عَلَى تَحْويلِ الشَّيءِ
المَيِّتِ الذِي يأكُلُه إلى عَنَاصِرَ وَمَوَادَّ مِنْ نَوعِ جِسْمِهِ
فَتَكُونُ سَبَباً فِي نُمُوِّ جِسْمِهِ، هُوَ أهَمُّ عَلامَةٍ تَفْصِلُ
الجِسْمَ الحَيَّ عَنِ الجِسْمِ المَيِّتِ).
وَإنَّكَ يَا رَبِّ تَهَبُ عَطَاءَكَ الوَاسِعَ مَنْ تَشَاءُ وَفْقَ حِكْمَتِكَ فَلا رَقِيبَ عَلَيكَ يُحَاسبُكَ عَلَى مَا تَعْمَلُ.
بِغَيْرِ حِسَابٍ- بِلا نِهَايَةٍ لِمَا تُعْطِي.
الوُلُوجُ- الدُّخُولُ.
[/size]































[size=21] {لَا
يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ
الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ
نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28)}
{الكافرين} {تُقَاةً}
(28)- رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أنَّ الحَجَّاجَ بْنَ عَمْرو، وَابْنَ أبي
الحَقِيقِ وَقَيْسَ بْنَ زَيْدٍ (مِنَ اليَهُودِ) كَانُوا يُلازِمُونَ
(يُبَاطِنُونَ) نَفَراً مِنَ الأنْصَارِ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ،
فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ المُنْذِرِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ
لأولَئِكَ النَّفَرِ: اجْتَنِبُوا هؤُلاءِ اليَهُودَ. فَأبَوْا إلاّ
مُبَاطَنَتَهُمُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ وَفِيهَا
يَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالاةِ الكَافِرِينَ، وَعَنْ
أنْ يَتَّخِذُوهُم أوْلِيَاءَ يُسِرُّونَ إِليْهِمْ بِالمَوَّدةِ مِنْ
دُونِ المُؤْمِنِينَ. ثُمَّ تَوَعَدَّ تَعَالَى مَنْ يُخَالِفُ
أمْرَهُ فِي ذَلِكَ، إلا مَنْ خَافَ فِي بَعْضِ البُلْدَانِ
وَالأوقَاتِ شُرُورَهُمْ (إلا أنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)، فَلَهُ
أنْ يَتَّقِيَهُمْ بِظَاهِرِهِ، لا بِبَاطِنِهِ وَنِيَّتِهِ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْتقِيَّهُ لا تَكُونُ بِالعَمَلِ، وَإِنَّمَا
تَكُونُ بِاللِّسَانِ فَقَطْ) ثُمَّ هَدَّدَ اللهُ تَعَالَى
المُخَالِفِينَ عَنْ أمْرِهِ بِأنْ يَحْذَرُوا نِقْمَتَهُ عَلَيْهِمْ،
إذَا اسْتَمَرُّوا فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ، وَمُوَالاةِ أَعْدَائِهِ،
وَعَادَوا أَوْلِيَاءَ اللهِ، وَإلى اللهِ المَرْجِعُ وَالمُنْقَلَبُ،
فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بِعَمَلِهِ.
الوَلِيُّ- النَّصِيرُ.
التُّقَاةُ- الاتِّقَاءُ وَالخَوْفُ.
يُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ- يُخَوِّفُكُمُ اللهُ غَضَبَهُ وَعِقَابَهُ.



{قُلْ إِنْ
تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29)}
{السماوات}
(29)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأنَّهُ يَعْلَمُ سَرَائِرَهُمْ
وَضَمَائِرَهُمْ وَظَوَاهِرَهُمْ، وَأنَّهُ لا يَخْفَى عَلَيهِ شَيءٌ
مِنْ أمْورِهِمْ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الكَوْنِ جَمِيعاً مِنَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَأنَّهُ قَادِرٌ عَلَى عُقُوبَةِ
المُخَالِفِينَ عَنْ أَمْرِهِ، وَالمُوَالينَ أَعْدَاءَهُ، فَمَا مِنْ
مَعْصِيَةٍ خَفِيّةٍ، أوْ ظَاهِرَةٍ إلاّ وَهُوَ مُطَّلعٌ عَليها،
وَقَادِرٌ عَلَى عِقَابِ فَاعِلِهَا عَلَيهَا.




{يَوْمَ تَجِدُ
كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ
سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30)}
(30)- وَيُحَذِّرُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ
القِيَامَةِ، وَهُوَ يَوْمٌ تَجِدُ فِيهِ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ فِي
الحَيَاةِ الدُّنيا حَاضِراً أَمَامَهَا، فَمَا رَأَتْهُ مِنْ
أَعْمَالِهَا حَسَناً سُرَّتْ بِهِ وَفَرِحَتْ، وَمَا رَأتْهُ قَبِيحاً
تَودُّ لَوْ أنّها تَبَرَّأتْ مِنْهُ، وَأنْ يَكُون بَيْنَها وَبَيْنَهُ
أمَدٌ بَعِيدٌ، وَيُحَذِّرُ اللهُ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ
عِقَابِهِ، لأَنَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ يُحِبُّ أنْ يَسْتَقِيمُوا عَلَى
صِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ، وَدِينِهِ القَوِيمِ.
الأمدُ- المُدَّةُ المُحَدَّدَة.
مُحْضَراً- حَاضِراً لَدَيْهَا أَوْ مُشَاهَداً فِي صُحُفِ أعْمَالِها.
[/size]










[/center]












[/center]









cc=الرحــيـل]
حين يحين الرحيل....
فلن أكون إلا تحت التراب*
فعفوا واصفحوا عن زلّل..
من أختكم وامكم الفقيره إلى الله
ام نبيل



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام نبيل
نجمة المنتدى
نجمة المنتدى


بلد الإقامه : مصر
علم بلادي : عدد المساهمات : 14863
نقاط : 21669
التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 13/06/2010
العمر : 61
العمل/الترفيه : ربه منزل
المزاج : الحمدلله
جنسيتكِ : مصريه

مُساهمةموضوع: رد: أيسر التفاسير> تفسير سورة (آل عمران)   الثلاثاء يناير 01, 2013 8:57 pm




















[center] {قُلْ
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ
اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
(31)}
(31)- هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ حِينَ دَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه
وسلم كَعْبَ بنَ الأشْرَفِ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ اليَهُودِ إلى
الإِيمَانِ، فَقَالوا: (نَحْنُ أبْنَاءُ اللهِ وَأحِبَّاؤُهُ). فَأنْزَلَ
اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ، وَفِيهَا يَأمُرُ اللهُ نَبيَّهُ
الكَرِيمَ بِأنْ يَقُولَ لَهُمْ: مَنِ ادَّعَى حُبَّ اللهِ دُونَ أن
يَتَّبعَ شَرْعَ مُحَمَّدٍ، فَهُوَ غَيْرُ صَادِقٍ، فَدِينُ اللهِ
وَاحِدٌ، وَشَرْعُهُ وَاحِدٌ، وَالأدْيَانُ يَصَدِّقُ بَعْضُها بَعْضاً
وَيُكَمِّلُها.
وَجَاءَ دِينُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لِيَخْتِمَ الأدْيَانَ
السَّابِقَةَ وَيُكَمِّلَها، فَلا يُمْكِنُ أنْ يَدَّعِي أحَدٌ حُبَّ
اللهِ، وَهُوَ يَكْفُرُ بِشَرْعِهِ وَمَا أنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِه.
وَمَنْ يَتَّبعْ شَرْعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَيُخْلِصْ فِي
ذَلِكَ يُحْبِبْهُ اللهُ، وَاتِّبَاعِ أمْرِهِ. وَاللهُ كَثِيرُ
الغُفْرَانِ لِعِبَادِهِ، عَظِيمُ الرَّحْمَةِ بِهِمْ. وَجَاءَ فِي
الصَّحِيحِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ عَمِلَ
عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».




{قُلْ أَطِيعُوا
اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ
الْكَافِرِينَ (32)}
{الكافرين}
(32)- وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: أَطِيعُوا اللهَ بِاتِّبَاعِ
أوَامِرِهِ، وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ، وَأطِيعُوا رَسُولَهُ بِاتِّبَاعِ
سُنَّتِهِ وَدَعْوَتِهِ، فَإنْ رَفَضُوا ذَلِكَ، وَخَالَفُوا عَنْ أمْرِ
اللهِ، فَهُمْ كَافِرُونَ، وَاللهُ لا يُحِبُّ الكَافِرينَ.
التَّوَلِّي- الإِعْرَاضُ بِالبَدَنِ.



{إِنَّ اللَّهَ
اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى
الْعَالَمِينَ (33)}
{ا ءَادَمَ} {وَآلَ إِبْرَاهِيمَ} {وَآلَ عِمْرَانَ} {العالمين}
(33)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أنَّهُ اخْتَارَ هَذِهِ البُيُوتَ عَلَى
سَائِرِ أهْلِ الأرْضِ، وَجَعَلَهُمْ صَفْوةَ العَالَمِينَ بِجَعْلِ
الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ فِيهِمْ، فَاصْطَفَى آدَمَ وَخَلَقَهُ
بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ. وَاخْتَارَ نُوحا وَجَعَلَهُ
أوَّلَ الرُّسُلِ، لَمَّا عَبَدَ النَّاسُ الأوْثَانَ وَأشْرَكُوا
بِاللهِ. وَانْتَقَمَ اللهُ مِنْ قَوْمِهِ الذِينَ رَفَضُوا
الاسْتِجَابَةَ إليهِ حِينَما دَعَاهُمْ إلى الحَقِّ.
وَجَاءَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ، ثُمَّ
تَفَرًّقَتْ ذُرِّيَّتُهُ وانْتَشَرَتْ فِي البِلادِ، وَفَشَتْ فيهم
الوَثَنِيَّةُ، فَظَهَر إبراهِيمُ نَبِيّاً مُرْسَلاً، وَتَتَابَعَ
المُرْسَلُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَآلِهِ كإسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ، وَكَانَ مِنْ أرْفَعِ أوْلادِهِ ذِكْراً آلُ
عِمْرانَ وَهُمْ عِيسَى وَأمُّهُ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وَخُتِمَتِ
النُّبُوَّةُ بِولدِ إسْمَاعِيلَ محمدٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَليهِ.
اصْطَفَى- أخَذَ مَا صَفَا مِنَ الشَّيء- اخْتَارَ.
آلِ عِمْرَان- عِيسى وَامِّهِ مَرْيَمَ بنْتِ عِمْرَانَ.

























{ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)}
(34)- وَهِيَ ذُرِّيةٌ صَالِحَةٌ تَوَارَثَتِ الصَّلاحَ وَالتُّقَى
وَالإِيمَانَ بِاللهِ، وَهُمْ أشْبَاهٌ وَأمْثَالٌ فِي الخَيْرِ
وَالفَضِيلَةِ التِي كَانَتْ سَبَباً فِي اصْطِفَائِهِمْ.
الذُّرِّيَةُ- الأَنْسَالُ- الأَوْلادُ وَالأَحْفَادٌ وَأنْسَالُهُمْ.



{إِذْ قَالَتِ
امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي
مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(35)}
{امرأت} {عِمْرَانَ}
(35)- قِيلَ إنَّ امْرَأَةَ عِمرَانَ كَانَتْ عَاقِراً، فَرَأتْ طَائِراً
يَزُقُّ فَرْخَهُ فَتَمَنَّتْ أنْ يَكُونَ لَهَا وَلَدٌ، فَدَعَتِ
اللهَ أنْ يَرْزُقَها وَلَداً فَحَمَلَتْ.
وَلَمَّا شَعَرَتْ بِالحَمْلِ نَذَرَتْ أنْ يَكُونَ حَمْلُها خَالِصاً
مُتَفرِّغاً لِعِبَادَةِ اللهِ، وَخِدْمَةِ المَعْبَدِ. وَدَعَتِ اللهَ
أنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهَا نَذْرَها، فَإنَّهُ تَعَالَى هُوَ السَّميعُ
لِدُعَائِها، العَلِيمُ بِنِيَّتِها.
النَّذْرُ- مَا يُوجِبُهُ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ.
المُحَرَّرُ- المُخَصَّصُ لِلْعِبَادَةِ وَالخِدْمَةِ.



{فَلَمَّا
وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ
أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي
سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ
الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)}
{الشيطان}
(36)- فَلَمَّا وَضَعَتِ امْرَأةُ عِمْرَانَ حَمْلَها، وَرَأتْ أنَّهُ
أُنثَى، تَحَسَّرَتْ عَلَى مَا رَأنْ مِنْ خَيْبَةِ رَجَائِها، فَإنَّهَا
نَذَرَتْ أنْ تُحَرِّرَ مَا فِي بَطْنِهَا لِخِدْمَةِ المَعْبَدِ،
وَالانْقِطَاعِ لِلعِبادَةِ، وَالأنْثَى لا تُصْلُحُ لِذَلِكَ.
وَقَالَتْ رَبِّ إنّي وَضَعْتُها أنْثَى، وَاللهُ أعْلَمُ بِمَكَانَةِ
الأنثَى التِي وَضَعتَها، وَأنَّها خَيْبرٌ مِنَ الذُّكُورِ. وَلَيْسَ
الذَّكَرُ كَالأنْثَى فِي القُوَّةِ وَالجَلدِ فِي العِبَادَةِ، وَفِي
احْتِمَالِ خِدْمَةِ المَعْبَدِ، وَقَالَتْ إني سَمَّيْتُها مَرْيَمَ،
وَإني عَوَّذْتُها بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
أعِيذُهَا بِكَ- أَجْعَلُها فِي حِفْظِكَ وَرِعَايَتِكَ، وَعَاذَ فُلانٌ بِفُلانٍ إذا اسْتَجَارَ بِهِ.




























[center] {فَتَقَبَّلَهَا
رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا
وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا
الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ
هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ
يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)}
{يامريم}
(37)- فَتَقَبَّلَهَا رَبُهَا نَذِيرَةً مُحَرَّرَةً لِلْعِبَادَةِ
وَخِدْمَةِ بَيْتِهِ، وَأحَسَنَ نَشْأَتَهَا وَنَباتَها، وَقَرَنَها
بِالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ، تَتَعَلَّمُ مِنْهُمُ العِلْمَ
وَالخَيْرَ وَالدِّينَ.
وَجَعَلَ زَكَريَا كَافِلاً لَهَا، إتْمَاماً لِسَعَادَتِهَا،
لِتَقْتَبِسَ مِنْهُ العِلْمَ وَالعَمَلَ الصَّالِحَ. وَكُلَّمَا دَخَلَ
عَلَيْهَا زَكَرِيّا مَكَانَ مُصلاهَا (المِحْرَابَ) وَجَدَ عِنْدَهَا
رِزْقاً، فَكَانَ زَكَرِيّا يَسْأَلُهَا مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا
الرِّزْقُ يَا مَرْيَمُ؟ فَتَرُدُّ عَلَيهِ قََائِلَةً إنَّهُ مِنْ
عِنْدِ اللهِ الذِي يَرْزُقُ النَّاسَ جَمِيعاً بِتَسْخِيرِ بَعْضِهِمْ
لِبَعْضٍ وَهُوَ تَعَالَى يََرْزُقَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ
رِزْقاً كَثِيراً بِلا حُدُودٍ؟
تَقَبَّلَهَا رَبُهَا- قَبِلَهَا رَاضِياً بِهَا.
أَنْبَتَهَا- رَبَّاهَا وَجَعَلَ زَكَرِيَّا كَافِلاً لَهَا وَرَاعِياً لِمَصَالِحِهَا.
المِحْرَابَ- المُصَلَّى أَوْ غُرْفَةَ العِبَادَةِ.



{هُنَالِكَ
دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ
ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)}
(38)- فَلَمَّا رَأى زَكَرِيَّا مِنْ كَرَامَاتِ مَرْيَمَ، وَكَانَ قَدِ
اشْتَعَلَ رَأسُهُ شَيْباً، وَأصْبَحَ شَيْخاً طَاعِناً فِي السِّنِّ،
طَمِعَ في أنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ صَالِحٌ مِثْلُهَا هِبَةً وَفَضْلاً
مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ عَاقِراً، فَسَأَلَ رَبَّهُ
وَنَادَاهُ نِداءً خَفِيّاً، وَقَالَ: يَا رَبِّ هَبْ لِي مِنْ
لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، إنَّكَ تَسْمَعُ دُعَاءَ الصَّالِحينَ،
وَأنْتَ القَدِيرُ عَلَى الإِجَابَةِ.
الطَّيِّبُ- مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ- أوْ هُوَ مَا تُسْتَطَابُ أَفْعَالُهُ وَصِفَاتُهُ.



{فَنَادَتْهُ
الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ
يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا
وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39)}
{الملائكة} {قَائِمٌ} {الصالحين}
(39)- فَخَاطَبَتْهُ المَلائِكَةُ خِطَاباً سَمِعَهُ، وَهُوَ قَائِمٌ
يُصَلِّي فِي مِحْرَابِهِ، وَمَحلِّ خَلْوَتِهِ وَعِبَادَتِهِ، وَقَالَتْ
لَهُ إن اللهَ يُبَشِّرُكَ بِوَلدٍ يُولَدُ لَكَ اسْمُهُ يَحْيَى،
يَكُونُ أوَّلَ مَنْ يُصَدِّقُ بِعِيسَى الذِي خُلِقَ بِكَلِمَةٍ مِنَ
اللهِ، إِذْ قَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ، وَيَكُونُ حَلِيماً وَسَيِّداً
يَفُوقُ قَوْمَهُ فِي الشَّرَفِ وَالعِبَادَةِ وَالعِلْمِ، وَيَكُونُ
حَصُوراً يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنِ اتِّبَاعِ شَهَواتِها، وَيَكُونُ
مَعْصُوماً عَنِ الفَوَاحِشِ، وَسَيَكُونُ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ
حِينَمَا يَبْلُغُ سِنَّ النُّبُوَّةِ.
كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ- إيْ عِيسى بَنِ مَرْيَمَ الذِي خُلِقَ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ.
السَّيِّدُ- الرَّئِيسُ يَسُودُ قَوْمَهُ.
الحَصُورُ- الذِي يَحْصُرُ نَفْسَهُ وَيَمْنَعُهَا مِنْ إِتْيانِ
النَّقَائِصِ. وَيَأتِي اللَّفْظُ، لُغَةً، بِمَعْنَى العَاجِزُ عَنْ
إِتْيانِ النِّسَاءِ.




























{قَالَ
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ
(40)}
{غُلامٌ}
(40)- فَلَمَّا تَحَقَّقَ زَكَرِيَا مِنَ البِشَارَةِ، أخَذَ يَتَعَجَّبُ
مِنْ وِلادَةِ وَلَدٍ لَهُ بَعْدَ الكِبَرِ، فَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ
لِي غُلامٌ، وَقَدْ كَبِرْتُ وامْرأتِي عَاقِرٌ لا تَلِدُ، فَرَدَّ
عَلَيهِ المَلَكُ قَائِلاً: إنَّ اللهَ يَفْعَل مَا يَشَاءُ وَيُرِيدُ،
لا يُعْجِزُه شَيْءٌ، وَلا يَتَعَاظَمُهُ أَمْرٌ، وَلا يَحُولُ دُونَ
نَفَاذِ مَشِيئَتِهِ حَائِلٌ.
أنَّى يَكُونُ- كَيْفَ يَكُونُ وَمِنْ أيْنَ يَكُونُ.
العَاقِرُ- الذِي لا يولَدُ لَهُ أوْلادٌ.



{قَالَ رَبِّ
اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ
أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ
بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41)}
{ا آيَةً} {آيَتُكَ} {ثَلاثَةَ} {الإبكار}
(41)- قَالَ زَكَرِيَّا: رَبِّ اجْعَلْ لِي عَلامَةً (آيةً) أَسْتَدِلُّ
بِهَا عَلَى وُجُودِ الوَلَدِ مِنَّي. قَالَ: العَلامَةُ عَلَى ذَلِكَ
هِيَ أَنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ النُّطْقَ مَعَ اسْتِواءِ صِحَّتِكَ
مُدَّةَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ كَامِلَةٍ. ثُمّ أَمَرَهُ بِكَثْرَةِ ذِكْرِ
اللهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَسْبِيحِهِ في الصَّباحِ وَالمَسَاءِ حِينَمَا
تَعْرِضُ لَهُ هذِهِ الحَالَةُ.
رَمْزاً- إِشَارَةً بِالْيَدِ أوْ بِالرْأسِ.
الإِبْكَارِ- مِنْ وَقْتِ طُلُوعِ الفَجْرِ إلى وَقْتِ الزَّوَالِ.
العَشِيِّ- من الزَّوَالِ حَتَّى مَغِيبِ الشَّمْسِ.



{وَإِذْ قَالَتِ
الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ
وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42)}
{الملائكة} {يامريم} {اصطفاك} {العالمين}
(42)- وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ حِينَ قَالَتِ المَلائِكَةُ:
يَا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ اخْتَارَكِ لِتكُوني أمّاً لِنَبِيّهِ عِيسَى،
لِكَثْرَةِ عِبَادَتِكِ وَزُهْدِكِ وَطَهَارَتِكِ، وَاصْطَفَاكِ عَلَى
نِسَاءِ العَالَمِينَ.




























{يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)}
{يامريم} {الراكعين}
(43)- وَأمَرَتْها المَلائِكَةُ (وَقِيلَ المُرادُ بِالمَلائِكَةِ هُنَا
جِبْرِيلُ، عَلَيهِ السَّلامُ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ آيةٌ أخْرى)
بِأنْ تَقْنُتَ لِرَبِّها وَتَعْبُدَهُ، وَتتَذَلَّلَ لَهُ، وَبِأنْ
تُكُونَ مِنَ السَّاجِدِينَ وَالرَّاكِعِينَ.
وَقِيلَ إنَّ كَلامَ جِبْرِيلَ مَعَهَا لَمْ يَكُنْ وَحْياً إليْهَا،
وَإنَّمَا كَانَ إلْهَاماً لَهَا بِمَا لَهَا عِنْدَ رَبِهَا مِنَ
المَكَانَةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلا
رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ.} اقْنُتِي- أخْلِصِي العِبَادَةَ وَأدِيمِي
الطَّاعَةَ.



{ذَلِكَ مِنْ
أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ
يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ
لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)}
{أَقْلامَهُمْ}
(44)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ الكَرِيمَ صلى الله عليه وسلم:
أنَّ مَا يُوحِيهِ إلَيهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيْبِ
أطْلَعَهُ اللهُ عَلَيهِ، وَلَمْ يَكُنْ هُوَ بَيْنَ القَوْمِ حِينَمَا
اقْتَرَعُوا فِي شَأنِ مَرْيمَ لِيَرَوْا مَنْ يَكْفُلُهَا، وَذَلِكَ
حَسْماً لِلنِّزَاعِ وَالخِصَامِ عَلَى كَفَالَتِهَا وَالقَوَامَةِ
عَلَيهَا، إِذْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَرْغَبُ فِي كَفَالَتِهَا لِيَفُوزَ
بِالأَجْرِ مِنَ اللهِ.
الأَقْلامَ- القِدَاحَ المَبْرِيَّةِ، وَهِيَ السِّهَامُ وَالأزْلامُ
التِي يَضْرِبُونَ بِهَا القُرْعَةَ.



{إِذْ قَالَتِ
الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ
مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)}
{الملائكة} {يامريم}
(45)- وَبَشَّرَتِ المَلائِكَةُ مَرْيَمَ، عَلَيهَا السَّلامُ، وَقَالَتْ
لَها: إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِأنْ يَكُونَ لَكِ وَلَدٌ عَظِيمُ
الشَّأنِ، وَيَكُونُ وُجُودُهُ وَخَلْقُهُ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ،
فَيَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. وَسَيَكُونُ الاسْمُ الذِي يَعْرِفُهُ
بِهِ المُؤْمِنُونَ (المَسِيحُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ)، وَسَيَكُونُ
وَجيهاً وَذَا مَكَانَةٍ عِنْدَ اللهِ فِي الدُّنيا بِمَا يُوحِيهِ إليهِ
مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَيَكُونُ وَجيهاً في الآخِرةِ بِأنْ يَجْعَلَهُ
اللهُ شَفِيعاً لِمَنْ يَأذَنُ لَهُ بالشَّفَاعَةِ فِيهِمْ.
(وَقَدْ أُطْلِقَ عَليهِ اسْمُ المَسِيحِ- وَهُوَ لَقَبُ المَلِكِ
عِنْدَهُمْ- فَقَدْ كَانَ مِنْ تَقَالِيدِهِمْ أنْ يَمْسَحَ الكَاهِنُ
بالدُّهْنِ المُقَدَّسِ مَنْ يَتَوَلَّى المُلْكَ، وَيُعَبَّرُ عَنْ
تَوَلِّيهِ المُلْكَ بِالمَسْحِ).
وَجِيهاً- ذَا جَاهٍ وَقَدْرٍ وَشَرَفٍ.
بِكَلِمَةٍ مِنْهُ- بِقَوْلٍ مِنْهُ (كُنْ) مُبْتَدأ مِنَ اللهِ.





























{وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46)}
{الصالحين}
(46)- فَيَتَكَلَّمُ وَهُوَ فِي المَهْدِ، وَيَدْعُو إلَى عِبَادَةِ
اللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ حِينَمَا يُصْبحُ كَهْلاً، وَيَكُونُ
لَهُ عِلْمٌ صَحِيحٌ، وَعَمَلٌ صَالِحٌ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ حِينَمَا جَاءَتْ بِهِ قَوْمَهَا وَهِيَ تَحْمِلُهُ،
فَبَرَّأهَا مِمَّا رَمَاهَا بِهِ اليَهُودُ مِنَ الإِفْكِ، وَنَزَّهَهَا
عَنْ افْتِرائِهِمْ.
الكَهْلُ- مَنْ لَهُ مِنَ العُمْرِ بَيْنَ الثَّلاثِينَ وَالأرْبَعِينَ عَاماً.
فِي المَهْدِ- فِي السَّرِيرِ زَمَنَ الرَّضَاعَةِ.



{قَالَتْ رَبِّ
أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ
اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ
لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)}
(47)- فَلَمَّا جَاءَتْها البُشْرَى مِنَ المَلائِكَةِ أَخَذَتْ تُنَاجِي
رَبَّها وَتَقُولُ: كَيْفَ يَا رَبِّ يَكُونُ لِي وَلَدٌ، وَأنَا
لَسْتُ بِذَاتِ زَوْجٍ، وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ؟ فَأجَابْتها
المَلائِكَةُ: إنَّ اللهَ إذا أرَادَ أمْراً فَلا يُعْجِزُهُ شَيءٌ،
وَيَخْلُقُ مَا يُرِيدُ بِأنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الشَّيءُ
فَوْرَ أمْرِ اللهِ، مِنْ غَيْرِ رَيْثٍ وَلا إِبْطَاءٍ.
قَضَى أمْراً- أَرَادَ شَيْئاً أَوْ أَحْكَمَهُ وَحَتَّمَهُ.



{وَيُعَلِّمُهُ
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48)}
{الكتاب} {والتوراة}
(48)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَن تَتِمَّةِ بِشَارَةِ المَلائِكَةِ
لِمَرْيَمَ بِابْنِها إذْ قَالَتْ لَهَا: إنَّ اللهَ يُعَمِّلُهُ
الكِتَابَةَ، وَالعِلْمَ الصَّحِيحَ البَاعِثَ لِلإِرَادَةِ إلى
الأعْمَالِ النَّافِعَةِ، وَيُفَقِّهُهُ في التَّورَاةِ، وَيُعَلِّمُهُ
أسْرارَهَا وَأَحْكَامَهَا، وَيُعَلِّمُهُ الإِنْجِيلَ الذِي يُوحِي بِهِ
إليهِ.
الحِكْمَةَ- الفِقْهَ وَالصَّوَابَ قَوْلاً وَعَمَلاً.
الكِتَابَ- الخَطَّ بِالَيدِ.




























{وَرَسُولًا
إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ
رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ
الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ
وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49)}
{بني إِسْرَائِيلَ} {بِآيَةٍ} {وَأُحْيِ}
(49)- وَإنَّ اللهَ سَيَبْعَثُهُ رَسُولاً إلى بَني إسْرَائِيلِ
فَيَقُولُ لَهُمْ: إنَّهُ رَسُولُ اللهِ إَلَيْهم، وَإنَّ اللهَ
أَعْطَاهُ آياتٍ وَمُعْجِزاتٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِهِ، مِنْهَا
أنَّهُ كَانَ يُصَوِّرُ لَهُمْ مِنَ الطِّين كَهَيْئةِ الطَّيرِ،
ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ، بِإِذْنِ اللهِ، فَتَدُبُّ فِيهِ الحَيَاةُ
وَيَطِيرُ. وَأنّهُ كَانَ يُبِرئُ الأكَمَهَ الذِي وُلِدَ وَهُوَ
أَعْمَى، وَيُبْرِئُ الأَبْرَصَ- وَالبَرَصُ دَاءٌ مَعْرُوفٌ لَمْ
يَكُنْ لَهُ دَوَاءٌ وَلا شِفَاءٌ- وَأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى بِإذْنِ
اللهِ، وَيُنْبِئُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ مِنْ أنْواعِ
المَآكِلِ، وَبِمَا يَدَّخِرُونَهُ فِيهَا إلى الغَدِ. وَفي كُلِّ
ذَلِكَ آيةٌ وَمُعْجِزَةٌ تَدُلَّ عَلَى صِدْقِهِ فِيما جَاءَهُمْ بِهِ
مِنْ رَبِّهِمْ، إنْ كَانُوا مُؤْمِنينَ مُصَدِّقِينَ بِحُجَجِ اللهِ
وَآيَاتِهِ، مُقِرِّينَ بِوحدَانِيَّتِهِ.
الأكَمَهَ- الأَعْمَى الذِي وُلِدَ وَهُوَ أَعْمَى.
الأَبْرَصَ- مَنْ بِهِ دَاءُ البَرَصِ.
أَخْلُقُ لَكُمْ- أصَوِّرُ لَكُمْ.



{وَمُصَدِّقًا
لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ
الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50)}
{التوراة} {بِآيَةٍ}
(50)- وَسَيَكُونُ عِيسَى مُصَدِّقاً لِلتَّورَاةِ وَشَرِيعَتِها،
وَمُقَرَراً لَهَا وَمُثْبِتاً، وَقَدْ نَسَخَتْ شَرِيعَةُ عِيسَى بَعْضَ
مَا جَاءَ فِي شَريعَةِ التَّوَرَاةِ عَلَى أَصَحِّ الأقْوالِ لأَنَّهُ
تَعَالَى أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ {وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذي
حُرِّمَ عَلَيْكُمْ}.
وَقَالَ لَهُمْ إنَّهُ جَاءَهُمْ بِمُعْجِزاتٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ
فِيمَا يَقُولُهُ لَهُمْ: (مِثْلِ خَلْقِ الطَّيرِ مِنَ الطِّينِ،
وَنَفَخَ الرُّوحِ فِيهِ، وَإبراءِ الأكَمَهِ وَالأَبْرَصِ وَإحْيَاءِ
المَيِّتِ، وَالإِنْبَاءِ بِالخَفِيَّاتِ...) ثُمَّ يَطْلُبُ مِنْهُمْ أنْ
يُطِيعُوا رَسُولَهُ فِيمَا يَدْعُوهُمْ إلَيهِ.
مَا تَدَّخِرُونَ- مَا تُخَبِّئُونَ فِي بُيُوتِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ.



{إِنَّ اللَّهَ
رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51)}
{صِرَاطٌ}
(51)- ثُمَّ أمَرَهُمْ عِيسَى بالتَّوْحِيدِ، وَعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ
لا شَرِيكَ لَهُ، وَبِمُلازَمَةِ الطَّاعَةِ بِأَدَاءِ مَا أَمَرَهُمْ
بِهِ، وَتَرَكَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ
السَّوِيُّ الوَاضِحُ، الذِي أَجْمَعَ عَلَيهِ الرُّسُلُ جَمِيعاً،
وَهُوَ المُوصِلُ إلَى خَيْرَي الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ- طَرِيقٌ سَوِيٌّ لا عِوَجَ فِيهِ.











[/center]












[/center]









cc=الرحــيـل]
حين يحين الرحيل....
فلن أكون إلا تحت التراب*
فعفوا واصفحوا عن زلّل..
من أختكم وامكم الفقيره إلى الله
ام نبيل



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام نبيل
نجمة المنتدى
نجمة المنتدى


بلد الإقامه : مصر
علم بلادي : عدد المساهمات : 14863
نقاط : 21669
التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 13/06/2010
العمر : 61
العمل/الترفيه : ربه منزل
المزاج : الحمدلله
جنسيتكِ : مصريه

مُساهمةموضوع: رد: أيسر التفاسير> تفسير سورة (آل عمران)   الثلاثاء يناير 01, 2013 8:58 pm




















[center]
[center] {فَلَمَّا
أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى
اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا
بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)}
{آمَنَّا}
(52)- فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ تَعَالَى عِيسَى رَسُولاً إلى قَوْمِهِ بَني
إِسْرَائِيلَ، دَعَاهُمْ إلى دِينِ اللهِ القَوِيمِ، فَأَبَى
أَكْثَرُهُمْ وَسَخِرُوا مِنْهُ، فَلَمَّا اسْتَشْعَرَ عِيسَى مِنْهُمْ
الكُفْرَ وَالاسْتِمْرارَ فِي العِنَادِ وَالضَّلالَةِ، وَقَصْدِ
الإِيذَاءِ، سَأَلَ النَّاسَ قَائِلاً: مَنْ يَتْبَعُنِي إلى اللهِ،
وَيَنْصُرُ دَعْوتِي إليهِ؟ فَقَالَ الحَوَارِيُّونَ (أيِ الأنْصَارُ)
نَحْنُ عَلَى استعدادٍ لِنُصْرَتِكَ فِي سَبيلِ دَعْوَتِكَ إلى اللهِ،
فَقَدْ آمَنَّا بِاللهِ، وَاشْهَدْ عَلينا بأنَّنا أَسْلَمْنَا إليهِ
وُجُوهَنَا، وَنَحْنُ مُنْقَادُونَ لأوَامِرِهِ.
(وَفِي هذا دَليلٌ عَلَى أنَّ الإِسْلامَ هُوَ دِينُ اللهِ عَلَى لِسَانِ كُلِّ نَبِيِّ).
أحَسَّ- عَلِمَ أوْ شَعَرَ.
الأنْصَارُ- وَاحِدُهُمْ نَصِيرٌ وَهُوَ المُعِينُ وَالمُظَاهِرُ.
الحَوَارِيُّ- الصَّفِيُّ وَالنَّاصِرُ.



{رَبَّنَا
آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ
الشَّاهِدِينَ (53)}
{آمَنَّا} {الشاهدين}
(53)- وَتَضَرَّعَ الحَوَارِيُّونَ إلى رَبِّهِمْ قَائِلِينَ: رَبَّنا
آمَنَّا بِكَ وَبِنَبِّيكَ، وَبِمَا أَنْزَلْتَ عَلَيهِ، وَاتَّبَعْنا
رَسُولَكَ وَصَدَّقْنَاهُ، وَامْتَثَلْنَا لِمَا أتَى بِهِ، فَاكْتُبْنَا
وَاجْعَلْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ لِرَسُولِكَ بِالتَّبلِيغِ، وَعََلَى
بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالكفْرِ وَالعِنَادِ وَالجُحُودِ.




{وَمَكَرُوا
وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54)}
{الماكرين}
(54)- وَأَرادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ التَّخَلُّصَ مِنْ عِيسَى
وَدَعْوَتِهِ، فَوَشَوْا بِهِ إلى مُمَثِّلِ رُومَا فِي فِلَسْطِينَ،
وَقَالُوا لَهُ إنَّهُ يُوجَدُ رَجُلٌ يُضِلُّ النَّاسَ، وَيَصْرِفُهُمْ
عَنْ طَاعَةِ المَلِكِ، وَيُفْسِدُ الرَّعيَّةَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ
الأب وَابْنِهِ، فَبَعَثَ ثُلَّةً مِنَ الجُنْدِ لأخْذِهِ وَصَلْبِهِ،
فَلَمَّا أحَاطَ الجُنْدُ بِالبَيْتِ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ ظَفِرُوا
بِهِ نَجَّاهُ اللهُ، واشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ فِي ظُلْمِةِ
اللَّيْلِ ظَنُّوهُ المَسِيحَ فَأخَذُوهُ وَصَلَبُوهُ.
(وَيُقَالُ إنَّ هذا الشَّخْصَ هُوَ الذِي وَشَى بِالمَسِيحِ وَأرَادَ
الدَّلالَةَ عَلَيهِ) أمَّا المَسِيحُ فَقَدْ رَفَعَهُ اللهُ إليه
وَنَجَّاهُ. وَهكَذا مَكَرَ اللهُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَبْطَلَ
مَكْرَهُمْ وَكَيْدَهُمْ وَتَدِبِيرَهُمْ.
المَكْرُ- التَّدْبِيرُ المُحْكَمُ الخَفِيُّ- وَغَلَبَ اسْتِعمَالُهُ فِي التَّدْبِيرِ السَّيِّىءِ.





























{إِذْ
قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ
فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ
مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ
تَخْتَلِفُونَ (55)}
{ياعيسى} {القيامة}
(55)- وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ فِيمَا تَقُصُّهُ عَلَيْهِمْ
إذْ بَشَّرَ اللهُ تَعَالَى عِيسَى بِأَنَّهُ سَيُنَجِّيهِ مِنْ مَكْرِ
اليَهُودِ، وَأنَّهُ سَيَسْتَوفِي أجَلَهُ، وَأنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا
مِنْهُ مَا كَانُوا يُرِيدُونَ بِمَكْرِهِمْ وَخُبْثِهِمْ، وَأنَّهُ
سَيَكُونُ بَعْدَ المَوْتِ فِي مَكَانٍ رَفيعٍ عِنْدَ اللهِ، وَأنَّّهُ
سَيَجْعَلُ الذِينَ آمَنُوا بِأنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه،
وَصَدَّقُوهُ فِي قَوْلِهِ {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي
اسمه أَحْمَد} ثُمَّ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ وَرِسَالَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ،
ظَاهِرِينَ بِالقُوَّةِ وَالسُّلْطَانِ عَلَى الذِينَ مَكَرُوا بِهِ
وَكَذَّبُوهُ، مِنَ اليَهودِ، وَمَنْ سَارُوا بِسيرَتِهِمْ مِمَّنْ لَمْ
يَهْتَدُوا بِهُدَى عِيسَى، وَسَيَسْتَمِرُّ هَذَا الظُّهُورُ
وَالسُّلْطَانُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ. ثُمَّ يَصيرُ الجَمِيعُ إلى اللهِ
فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أمُورِ الدِّينِ.
مُتَوفِّيكَ- مُمِيتُكَ- آخِذُكَ وَافياً بِرُوحِكَ وَجَسَدِكَ.



{فَأَمَّا
الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56)}
{نَّاصِرِينَ}
(56)- فَأمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرِسَالةِ المَسِيحِ فَإنَّ
اللهَ سَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً، فِي الدُّنيا بِالقَتْلِ
وَالسَّبْي، وَأخْذِ الأمْوَالِ، وَزَوَالِ المُلْكِ، وَتَسْلِيطِ
الأُمَمِ عَليهِمْ، وَسَيُعَذِّبُهُمْ فِي الآخِرَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ،
وَمَا لَهُمْ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ
عَذَابِ اللهِ وَبَأْسِهِ.



{وَأَمَّا
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ
وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57)}
{آمَنُوا} {الصالحات} {الظالمين}
(57)- وَأمَّا المُهْتَدُونَ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَعَمِلُوا
الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فَيُثِيبُهُمْ ثَوَاباً وَافِياً عَلَى
أَعْمَالِهِمْ، فِي الدُّنيا بِالنَّصْرِ والظَّفَرِ، وَفِي الآخِرَةِ
بِالخُلُودِ فِي جَنَّتِهِ، وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
المُتَجَاوِزِينَ لِحُدُودِهِ، وَلا يَرْفَعُ لَهُمْ قَدْراً.





























{ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58)}
{الآيَاتِ}
(58)- مَا قَصَصْنَاهُ عَلَيكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أمْرِ عِيسَى،
وَأمِّهِ مَرْيَمَ، وَأمِّها امْرَأَةِ عِمْرَانَ، وَمَبْدَأ وِلادةَ
عِيسَى، وَتَفْصِيلِ أَمْرِهِ، وأَمْرِ زَكَرِيّا وَيَحْيَى، وَمَا
قَصَصْنَاهُ عَليكَ مِنْ أمْرِ الحَوَارِيينَ وَاليَهُودِ.. إنَّما هُوَ
وَحْيٌ مِنَ اللهِ ألْقَاهُ إليكَ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ، وَهُوَ
مِنَ القرآنِ وَالحِكْمَةِ، يُبَيِّنُ وُجُوهَ العِبَرِ عَلَى مَنْ
حَاجَّكَ مِنْ وَفْدِ نَجْرَانَ، وَيَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الذِينَ
كَذَّبُوكَ، وَكَذَّبُوكَ، وَكَذَّبُوا بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ
الحَقِّ.



{إِنَّ مَثَلَ
عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ
قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)}
{ءَادَمَ}
(59)- إنَّ مَثَلَ عِيسَى فِي قُدْرَةِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ دُونِ
أبٍ، كَمَثَلِ آدَمَ فِي خَلْقِهِ مِنْ تُرابٍ (مِنْ دُونِ أبٍ وَلا
أمٍّ)، وَإنَّما أنْشَأهُ بَشَراً بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، فَكَانَ
كَمَا أمَرَ اللهُ.
مَثَلَ عِيسَى- حَالَهُ وَصِفَتَهُ العَجِيبَةَ.



{الْحَقُّ مِنْ
رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60)}
(60)- وَهذا القَوْلُ الذِي أَنْبَأكَ بِهِ رَبُّكَ فِي شَأْنِ عِيسَى
وَمَرْيَمَ عَلَيهِمَا السَّلامُ، هُوَ القَوْلُ الحَقُّ الذِي لا حَقَّ
سِوَاهُ.
المُمْتَرِينَ- المُتَشَكِّكِينَ.




























{فَمَنْ
حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ
تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا
وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)}
{لَّعْنَتَ} {الكاذبين}
(61)- قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ فِيهِ سُتُّونَ رَاكِباً
أخَذُوا يُحَاجُّونَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم، وَيَقُولُونَ فِي
المَسِيحِ عَليهِ السَّلامُ: إنَّهُ اللهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ
ابْنُ اللهِ، وَقَالَ آخَرُونَ إنَّهُ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ.. وَلمَّا طَالَ
الجَدَلُ أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ الآيَاتِ المُتَعَلَّقَةَ
بِعِيسَى وَمَرْيَمَ، وَأمَرَهُ بِدَعْوَتِهِمْ إلى المُبَاهَلَةِ، بِأنْ
يَدْعُوَ كُلُّ فَرِيقٍ أبْنَاءَهُ وَنِسَاءَهُ وَنَفْسَهُ ثُمَّ
يَضْرَعُونَ إلى اللهِ بِأنْ يَجْعَلَ غَضَبَهُ وَنَقْمَتَهُ عَلَى مَنْ
كَذَّبَ فِي أَمْرِ عِيسَى مِنْ كَوْنِهِ خُلِقَ مِنْ غَيْرِ أبٍ،
وَأنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَيسَ إلهاً.
فَتَشَاوَرَ أعْضَاءُ الوَفْدِ فِي أمْرِهِمْ فَرَأوا أنْ لا يُلاعِنُوا النَّبِيَّ خَوْفاً مِنَ العَاقِبَةِ.
(وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يُكَذِّبُ اللهُ اليَهُودَ فِيمَا رَمَوْا بِهِ
السَّيِّدَةَ البَتُولَ مَرْيَمَ مِنَ الإِفْكِ وَالبُهْتَانِ، وَفِي
تَكْذِيبِهِمْ عِيسَى، وَيُكَذِّبُ مَنْ زَعَمَ مِنَ النَّصَارَى أنَّ
المَسِيحَ إلهٌ).
(المُبَاهَلَةُ هِيَ أنْ يَجْتَمِعَ فَرِيقَانِ يَخْتَلِفَانِ فِي أمْرٍ
ثُمَّ يَبْتَهِلانِ إلى اللهِ بِأنْ يَجْعَلَ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى
الكَاذِبينَ).
(وَهَذا الطَّلَبُ يَدُلّ عَلَى قُوَّةِ يِقِينِ صَاحِبِهِ، وَثِقَتِهِ بِمَا يَقُولُ).
حَاجَّكَ- جَادَلَكَ.
تَعَالَوْا- هَلُمُّوا وَأقْبِلُوا.
نَبْتَهِلْ- نَدْعُ بِاللَّعْنَةِ عَلَى الكَاذِبِ مِنَّا.



{إِنَّ هَذَا
لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ
اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62)}
(62)- هذا الذِي قَصَصْنَاهُ عَلَيكَ يَا مُحَمَّدُ فِي أمْرِ عِيسَى
وَأمِّهِ هُوَ القَصَصُ الحَقُّ الذِي لا معْدَى عَنْهُ، وَلَيْسَ هُنَاكَ
إلهٌ غَيْرُ اللهِ، وَاللهُ هُوَ العَزِيزُ فِي قُدْرَتِهِ، الحَكِيمُ
فِيمَا قَضَى بِهِ.
القَصَصُ- تَتَبُّعُ الأثَرِ. ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الحَدِيثِ.



{فَإِنْ
تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)}
(63)- فَإنْ أعْرَضُوا عَنِ اتِّبَاعِكَ وَتَصْدِيقِكَ، وَلَمْ
يَقْبَلُوا عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ التِي جِئْتَ بِها، وَلَمْ يُجِيبُوكَ
إلى المُبَاهَلَةِ، فَإنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِحَالِ المُفْسِدِينَ
الذِينَ يَعْدِلُونَ عَنِ الحَقِّ إلى البَاطِلِ، وَسَيَجْزِيهمُ اللهُ
عَلَى خُبْثِ سَرَائِرِهِمِ شَرًّ الجَزَاءِ.













[/center]









[/center]









cc=الرحــيـل]
حين يحين الرحيل....
فلن أكون إلا تحت التراب*
فعفوا واصفحوا عن زلّل..
من أختكم وامكم الفقيره إلى الله
ام نبيل



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام نبيل
نجمة المنتدى
نجمة المنتدى


بلد الإقامه : مصر
علم بلادي : عدد المساهمات : 14863
نقاط : 21669
التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 13/06/2010
العمر : 61
العمل/الترفيه : ربه منزل
المزاج : الحمدلله
جنسيتكِ : مصريه

مُساهمةموضوع: رد: أيسر التفاسير> تفسير سورة (آل عمران)   الثلاثاء يناير 01, 2013 9:01 pm

















[center]
[center] {قُلْ
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ
شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ
اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
(64)}
{ياأهل} {الكتاب}
(64)- قُلْ يَا مُحَمَّدُ لأَهْلِ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ
وَالنَّصَارَى: أنَا وَأنْتُمْ نَعْتَقِدُ أنَّ العَالَمَ مِنْ صُنْعِ
إلهٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ خَالِقُهُ وَمدَبِّرُهُ، وَهُوَ الذِي يُرْسِلُ
الأنْبِياءَ لِيُبَلِّغُوا عَنْهُ مَا يُرِيدُ، فَتَعَالوا إلى عِبَارَةٍ،
أوْ جُمْلَةِ عَدْلٍ وَإنْصَافٍ (سَوَاءٍ)، نَسْتَوِي نَحْنُ
وَإيَّاكُمْ فِيها، وَاتَّفَقَتْ عَلَيها جَمِيعُ الرُّسُلِ وَالكُتُبِ
التِي أنْزِلَتْ إلَيْهِمْ، وَهِيَ ألا نَعْبُدَ إلا اللهَ وَحْدَهُ،
لَهُ السُّلْطَةُ المُطْلَقَةُ فِي التَّشْرِيعْ وَالتَّحْرِيمِ
وَالتَّحْلِيلِ، وَلا نُشْرِك بِهِ شَيْئاً (لا وَثَناً وَلا صَنَماً
وَلا صَلِيباً وَلا طَاغُوتاً) وَهَذِهِ هِيَ دَعْوَةُ جَميعِ الرُّسُلِ،
وَلا يُطِيع بَعْضُنا بَعْضاً فِي مَعْصِيَةِ اللهِ. فَإنْ رَفَضُوا
الاسْتِجَابَةَ لِهَذِهِ الدَّعْوَةِ، وَتَوَلَّوْا عَنْهَا، وَأبَوْا
إلاًّ أنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللهِ، وَاتَّخَذَوا الشُّرَكَاءَ
وَالوُسَطَاءَ وَالأرْبَابَ الذِينَ يُحَلِّلُونَ وَيُحَرِّمُونَ،
فَقُولُوا لَهُمْ- أنْتَ وَالمُسْلِمُونَ مَعَكَ-: اشْهَدُوا عَلينَا
بِأنَّنَا مُقِيمُونَ عَلَى دِينِ الإسْلامِ الذِي شَرَعَهُ اللهُ لَنَا،
وَنَحْنُ مُخْلِصُونَ لَهُ لا نَعْبُدُ مَعَ اللهِ أحداً غَيْرَهُ.
الرَّبُّ- السَّيِّدُ المُرَبِّي الذِي يُطَاعُ فِي أمْرِهِ وَنَهيهِ.
مُسْلِمُونَ- مُنْقَادُونَ إليهِ.
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ- كَلِمَةِ عَدْلٍ وَإِنْصَافٍ، لا تَخْتَلِفُ فِيهَا الشَّرَائِعُ.



{يَا أَهْلَ
الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ
التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
(65)}
{ياأهل} {الكتاب} {ا إِبْرَاهِيمَ} {التوراة}
(65)- يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ادّعَاءَ
كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ بِأنَّ إبراهِيمَ كَانَ مِنْهُمْ، وَعَلَى
دِينِهِمْ، فَقَدِ اجْتَمَعَ وَفْدٌ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ وَأحْبَارِ
يَهُودِ المَدِينَةِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
فَتَنَازَعُوا حَوْلَ إبراهِيمَ. فَأنْزَلَ اللهُ الآيةَ مُسْتَنْكِراً
ادَّعَاءَاتِهِمْ لأنَّ إبراهيمَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ،
وَقَبْلَ نُزُولِ الإِنْجِيلِ. وَلَمْ يَكُنْ إبراهِيمُ عَلى شَيءٍ
مِنْ تَقَالِيدِ اليَهُودِ وَلا النَّصَارَى، وَإنَّمَا كَانَ عَلَى
الإِسْلامِ الذي يَدْعُوا إليهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فَكَيفَ
يَقُولُونَ قَوْلاً عَلَى جَهْلِهِمْ، وَقِصَرِ عُقُولِهِمْ؟
حَاجَّ- جَادَلَ.



{هَا أَنْتُمْ
هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ
فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا
تَعْلَمُونَ (66)}
{هاأنتم} {حَاجَجْتُمْ}
(66)- لَقَدْ جَادَلْتُمْ وَحَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ-
عَلَى مَا تَزْعُمُونَ- مِنْ أمْرِ عِيسَى، وَإذْ قَامَتْ عَلَيكُمُ
الحَجَّةُ، وَتَبَيَّنَ أنَّ مِنْكُمْ مَنْ غَلا وَأفْرَطَ وَادَّعَى
ألُوهِيَّتَهُ، وَمِنْكُمْ مَنْ فَرَّطَ وَقَالَ: إنَّهُ دَعِيٌّ
كَذَّابٌ، وَلَمْ يَكُنْ عِلْمُكُمْ بِمَانِعٍ لَكُمْ مِنَ الخَطَأ،
فَلِمَاذَا تَحَاجُّونَ فِي أمْرِ إبراهِيمَ، وَلَيَسَ لَكُمْ بِهِ
عِلْمٌ، وَلا لِدِينِهِ ذِكْرٌ فِي كُتُبِكُمْ، فَمِنْ أيْنَ أتَاكُم
أنَّهُ كَانَ يَهودِيّاً أوْ نَصْرَانِيّاً؟ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا غَابَ
عَنْكُمْ وَلَمْ تُشَاهِدُوهُ، وَلَمْ تَأتِكُمْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ
أمْرِ إبراهِيمَ وَغَيْرِهِ مِمَّا تُجَادِلُونَ فِيهِ، وَأنْتُمْ لا
تَعْلَمُونَ إلا مُا عَايَنْتُمْ وَشَاهَدْتُمْ وَأدْرَكْتُمْ عِلْمَهُ
بِالسَّمَاعِ.





























{مَا
كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ
حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67)}
{إِبْرَاهِيمُ}
(67)- إنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى الذِينَ جَادَلُوا فِي إبراهِيم
وَمِلَّتِهِ، وَقَالُوا: إنَّهُ كَانَ عَلَى مِلَّتِهِمْ وَدِينِهِمْ،
هُمْ كَاذِبُونَ فِي دَعْوَاهُمْ، وَإنَّ الصَّادِقَ هُمْ أهْلُ
الإسْلامِ، فَإنَّهُمْ وَحْدَهُمْ أهْلُ دِينهِ، وَعَلَى مِنْهَاجِهِ
وَشَرِيعَتِهِ، دُونَ سَائِرِ المِلَلِ، فَقَدْ كَانَ إبراهِيمُ مطيعاً
للهِ، مُقِيماً عَلَى مَحَجَّةِ الهُدَى التِي أمِرَ بِلُزُومِهَا،
خَاشِعاً للهِ، مُتَذَلِّلَ القَلْبِ، مُذْعِناً لِمَا فَرَضَهُ اللهُ
عَلَيهِ، وَألْزَمَهُ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ المُشْرِكينَ.
الحَنِيفُ- المُنْحَرِفُ عَنِ الشِّرْكِ وَالعَقَائِدِ الزَّائِفَةِ.
مُسْلِماً- موَحِّداً أوْ مُنْقَاداً للهٍ مُطِيعاً.



{إِنَّ أَوْلَى
النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68)}
{بِإِبْرَاهِيمَ} {آمَنُواْ}
(68)- إنَّ أحَقَّ النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ وَنُصْرَتِهِ وَوِلايتِهِ،
هُمُ الذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلَى دِينِهِ، وَسَلَكُوا طَرِيقَهُ
وَمِنْهَاجَهُ في عَصْرِهِ، فَوَحَّدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ،
وَكَانظثوا حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ غَيْرَ مُشْرِكِينَ، ثُمَّ هذا
النَّبِيُّ (يَعْنِي مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم)، وَالذِينَ آمَنُوا
مِنَ المُهَاجِرينَ وَالأنْصَارِ، وَمَنِ تَبِعَهُمْ بَعْدَهُمْ،
فَهؤُلاءِ هُمْ أهْلُ التَّوْحِيدِ الخَالِصِ، وَهُمْ المُخْلِصُونَ للهِ
فِي أعْمَالِهِمْ وعِبَادَتِهِمْ، دُونَ شِرْكٍ وَلا رِيَاءٍ، وَاللهُ
وَلِيُّ المُؤْمِنينَ.
أوْلى النَّاس- أحَقَّ النَّاسِ.
وَلِيُّ المُؤْمِنينَ- نَاصِرُهُمْ وَمُجَازِيهِمْ بِالحُسْنَى.



{وَدَّتْ
طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ
إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69)}
{طَّآئِفَةٌ} {الكتاب}
(69)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ حَسَدِ اليَهُودِ لِلْمُؤْمِنينَ،
وَرَغْبَتِهِمْ في إضْلالِهِمْ، وَصَرْفِهِمْ عَنِ الإِيمَانِ، فَقَالَ:
إنَّ طَائِفَةً مِنْ أَحْبَارِ اليَهُودِ وَرُؤَسَائِهِمْ أحَبُّوا أنْ
يُوقِعُوكُمْ فِي الضَّلالَةِ بإِلْقَاءِ الشُّبُهَاتِ التِي
تُشَكِّكُكُمْ في دِينِكُمْ، وَتَرُدُّكُمْ إلى مَا كُنْتُمْ عَلَيهِ مِنَ
الكُفْرِ، وَلكِنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ يُضِلُّونَ أنْفُسَهُمْ،
وَيُفْسِدُونَ فِطْرَتَهُمْ بِاخْتِيارِهِمْ، لأنَّهُمْ يَشْغَلُونَ
أنْفُسَهُمْ فِب البَحْثِ عَنْ وَسِيلةٍ لإِضْلالِكُمْ فَيَصْرِفُونَ
أنْفُسَهُمْ عَنِ النَّظَرِ في طُرُقِ الهِدَايَةِ، وَلا يَشْعُرُونَ أنَّ
مَكْرَهُمْ مُحِيقٌ بِهِمْ، وَانَّ عَاقِبَةَ سَعْيِهِمْ لا تَضُرُّ
المُؤْمِنينَ.
وَدَّتْ- تَمَنَّتْ.
الطَّائِفَةُ- الجَمَاعَةُ.



























[size=21]{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70)}
{ياأهل الكتاب} {بِآيَاتِ}
(70)- يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى اليَهُودِ كُفْرَهُمْ بِآيَاتِ
اللهِ، وَبَرَاهِينِهِ، الوَاضِحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى نُبُوَّةِ
مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَهُمء يَعْلَمُونَ أنَّهَا حَقٌّ
وَصِدْقٌ، وَكُتُبُهُمْ تَشْهَدُ بِصِحَّتِهَا، وَقَدْ جَاءَتْ فِيها
البِشَارَةُ بِهِ، وَبَيَّنَتْ أوْصَافَهُ، وَهِيَ لا تَنْطَبِقُ إلا
عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.



{يَا أَهْلَ
الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ
الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71)}
{ياأهل الكتاب} {بالباطل}
(71)- يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى اليَهُودِ كُفْرَهُمْ، وَخَلْطَهُمُ
الحَقَّ الذِي جَاءَ بِهِ الأنْبِياءُ، وَنَزَلَتْ بِهِ الكُتُبُ،
بِالشُّبُهَاتِ الوَاهِيَةِ، والتَّأوِيلاتِ البَاطِلَةِ، وَعَدَمَ
إذاعَتِهِم الحَقَّ صَرِيحاً وَاضِحاً بَعِيداً عَنِ التَّخْلِيطِ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ أنَّ عِقَابَ اللهِ عَظِيمٌ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ
الأعْمَالِ.
تَلْبِسُونَ- تَخْلِطُونَ وَتُمَوِّهُونَ أوْ تَسْتُرُونَ.



{وَقَالَتْ
طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى
الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ (72)}
{طَّآئِفَةٌ} {الكتاب} {آمِنُواْ} {آخِرَهُ} {آمِنُواْ}
(72)- اقْتَرَحَتْ طَائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ: هُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ
الصَّيْفِ، وَعَدِسُّ بْنُ زَيْدٍ، وَالحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ عَلَى
إخْوَانِهِم اليَهُودِ أنْ يَكِيدُوا لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَلْبِسُوا
عَلَيْهِمْ أمْرَهُمْ، وَذَلِكَ بِأنْ يُؤْمِنَ فَرِيقٌ مِنَ اليَهُودِ
بالإِسْلامِ أوَّلَ النَّهَارِ (وَجْهَ النَّهَارِ)، ثُمَّ يَعُودُونَ
فَيَرْتَدُّونَ عَنْهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ، لِيَظُنَّ الجَهَلَةُ مِنَ
المُسْلِمِينَ أنَّهُمْ إنَّما رَدَّهُمْ إلى دِينِهِمْ اطّلاعُهُمْ
عَلَى نَقِيصَةٍ وَعَيْبٍ فِي دِينِ الإسْلامِ، فَيَرْتَدُّونَ هُمْ
أيْضاً.
وَقَدْ حَذَّرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ
هَؤلاءِ، وَأطْلَعَهُ عَلَى سِرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، حَتَّى لا تُؤثِّرَ
هَذِهِ الحِيَلُ فِي قُلُوبِ ضُعَفَاءِ الإِيمَانِ.
(وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: صَلَّتِ اليَهُودُ مَعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه
وسلم صَلاةً الصُّبْحِ، وَكَفَرُوا آخِرَ النَّهَارِ مَكْراً مِنْهُمْ
لِيُرُوا النَّاسَ أنَّهُ قَدْ بَدَتْ لَهُمْ الضَّلالَةُ مِنْهُ،
بَعْدَ أَنْ كَانُوا اتَّبَعُوهُ).
وَجْهَ النَّهَارِ- أوَّلَهُ.

[/size]



























{وَلَا
تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى
اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ
يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73)}
{وَاسِعٌ}
(73)- وَتَقُول هَذِهِ الطَّائِفَةُ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ: لا
تَطْمَئِنُّوا وَلا تُظْهِروا أسْرَارَ دِينكُمْ، وَمَا عِنْدَكُمْ إلا
لِمُتَّبِعِي دِينِكُمْ، وَلا تُظْهِرُوا شَيْئاً مِمَّا عِنْدَكُمْ
لِلْمُسْلِمِينَ فَيَتَعَلَّمُوا، وَيُسَاوُوكُمْ بِهِ، وَيَحْتَجُّوا
بِهِ عَلَيْكُمْ.
وَقَالُوا: لا تَعْتَرِفُوا أمَامَ العَرَبِ، أوْ غَيْرِهِمْ أنَّكُمْ
تَعْتَقِدُونَ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ مِنْ غَيْرِ بَنِي
إسْرَائِيلَ.
وَرَدَّ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيهِمْ بِقَوْلِهِ: قُلْ يَا
مُحَمَّدُ: إنَّ الرِّسَالَةَ فَضْلٌ مِنَ اللهِ، وَهوَ تَعَالَى
العَلِيمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ فَيُعْطِيهِ، وَإنَّ اللهَ هُوَ الذِي
يَهْدِي القُلُوبَ إلى الإيمَانِ الكَامِلِ، بِمَا يُنْزِلُ عَلَى
عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مِنَ الآيَاتِ، وَالدَّلائِلِ، وَالحُجَجِ
الوَاضِحَاتِ. وَإذا كُنْتُمْ يَا أيُّها اليَهُودُ تَكْتُمُونَ صِفَة
مُحَمَّدٍ المُبَيَّنَةَ فِي كُتُبِكُمْ، وَوَصَلَتْكُمْ مِنْ
أَنْبِيَائِكُمْ، فَإِنَّ اللهَ أعْلَمَ بِهَا رَسُولَهُ. وَقُلْ لَهُمْ:
إِنَّ الفَضْلَ وَالأمُورَ كُلَّها بِيدِ اللهِ، وَهُوَ المُعْطِي
وَالمَانِعُ، يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بالإيمَانِ، وَيُضِلُّ مَنْ
يَشَاءُ، وَاللهُ وَاسِعُ العِلْمِ وَالفَضْلِ.
آمَنَ لَهُ- صَدَّقَهُ وَسَلَّمَ بِمَا يَقُولُ.
الفَضْلَ- هُنَا النُّبُوَّةَ. وَفي الأصْلِ الزِّيَادَةُ.
وَاسِعٌ- مَغْفِرَتُهُ وَاسِعَةٌ.



{يَخْتَصُّ
بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74)}
(74)- وَاللهُ تَعَالَى يَخْتَصُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ
بَرَحْمَتِهِ، وَيَبْعَثُهُ نَبِيّاً لإبْلاغِ رِسَالاتِهِ، وَقَدِ
اخْتَصَّ بِهَا مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم، وَالله هُوَ صَاحِبُ
الفَضْلِ العَظِيمِ، لا يُنَازِعُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَلا يُحْجَزُ
عَلَيهِ في عَطَاءٍ.



{وَمِنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ
عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ
الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)}
{الكتاب} {قَآئِماً} {الأميين}
(75)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ خِيَانَةِ اليهُودِ، وَيُحَذِّرُ
المُؤْمِنِينَ مِنَ الاغْتِرَارِ بِهِمْ، فَمِنْهُمْ جَمَاعَةٌ أُمَنَاءُ
يُؤَدُّونَ مَا ائْتُمِنُوا عَلَيْهِ، حَتًّى وَلَو كَانَ قِنْطَاراً
مِنَ المَالِ. وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ فِي الأَمَانَةِ، فَلا
يُؤَدُّونَ مَا ائْتُمِنُوا عَلَيْهِ، إلا بِالمُلازَمَةِ
وَالإِلْحَاحِ، لاسْتِخْلاصِ الحَقِّ مِنْهُمْ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ
دِينَاراً وَاحِداً. وَالذِي حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُمْ:
إِنَّهُ لا حَرَجَ عَلَيهِمْ فِي أَكْلِ أَمْوَالِ العَرَبِ
(الأُمِّيِّينَ)، وَاعْتِقَادُهُمْ بِأَنَّ اللهَ أَحَلَّ لَهُمْ أَكْلَ
أَمْوَالِ النَّاسَ مِمَنْ هُمْ عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ بِأيَّةِ
طَرِيقَةٍ كَانَتْ، بِالحِقِّ أوْ بِالبَاطِلِ. وَقَوْلُهُمْ هَذا
كَذِبٌ، واعْتِقَادُهُمْ بَاطِلٌ، لأنَّ اللهَ حَرَّمَ أَكْلَ
الأَمْوَالِ إلا بِحَقِهَا، وَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ بُهْتٌ، وَهُمْ
يَعْلَمُونَ كَذِبَ قَوْلِهِمْ هَذا، كَمَا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ
حَرَّمَ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسَ بِالبَاطِلِ.
(وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ جَمَاعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ بَاعُوا إلَى
اليَهُودِ بَعْضَ السِّلَعِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَا أَسْلَمُوا
وَتَقَاضَوْهُمُ الثَّمَنَ قَالُوا: لَيْسَ لَكُمْ عَلَينَا أَمَانَةً،
وَلا قَضَاءَ لَكُمْ عِنْدَنَا، لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ دِينَكُمْ الذِي
كُنْتُمْ عَلَيهِ، وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي
كُتُبِهِمْ).
تَأمَنْهُ- تَأتَمِنْهُ مِنَ الأمَانَةِ.
الأمِّيُّونَ- العَرَبُ لأَنَّهُمْ لا يَقْرَؤُونَ وَلا يَكْتُبُونَ.
السَّبِيلُ- المُؤَاخَذَةُ أو الإِثْمُ أوِ الجُرْمُ.
عَلَيهِ قَائِماً- مُلازِماً لَهُ تُطَالِبُهُ وَتُقَاضِيهِ.

































{بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76)}
(76)- وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيهمْ قَائِلاً: بَلَى عَلَيكُمْ فِي
الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ، وَعَلَيكُمُ الوَفَاءُ بِعُقُودِكُم
المُؤَجَّلَةِ، وَأدَاءِ الأَمَانَاتِ لأَصْحَابِهَا، فَعَلَى أَهْلِ
الكِتَابِ أنْ يُوفُوا بِعَهْدِهِمْ، وَأنْ يَتَّقُوا مَحَارِمَ اللهِ،
وَيَتَّبِعُوا طَاعَتَهُ وَشَرْعَهُ، لأنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ.




{إِنَّ
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا
قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا
يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)}
{وَأَيْمَانِهِمْ} {أولئك} {خَلاقَ} {القيامة}
(77)- أخَذَ اللهُ المِيثَاقَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أنْ يُؤْمِنُوا
بِكُلِّ نَبيّ يُرْسِلُهُ، وَأنْ يُؤَيِّدُوهُ، وَألا يَكْتُمُوا
شَيْئاً مِمَّا شَرَعَ اللهُ، وَألْزَمَهُمْ شَرْعُهُمْ بِالصِّدْقِ
وَالوَفَاءِ بِمَا يَتَعَاهَدُونَ عَلَيهِن وَبِمَا يَتَعَاقَدُونَ،
وَبِأنْ يُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إلى أهْلِهَا، وَأنْ يَعْبُدُوا اللهَ
وَحْدَهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، فَخَالَفُوا عَنْ أمْرِ اللهِ،
وَكَفَرُوا بِعِيسَى وَبِمُحَمَّدٍ، وَبِغَيْرِهِمَا مِنَ
الأَنْبِيَاءِ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ. وَقَتَلُوا النَّبِيِّنَ بِغَيْرِ
حَقٍّ، وَكَتَمُوا مَا فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَاتِ عِيسَى
وَمُحَمَّدٍ، وَمِنَ التَّبْشِيرِ بِهِمَا، خَوْفاً عَلَى نُفُودِهِمْ
مِنْ أنْ يَزُولَ، وَعَلَى مَوَارِدِهِمْ مِنْ أنْ تَقِلًّ، إذا
بَيَّنُوا لِلنَّاسِ شَرْعَ اللهِ، لِذَلِكَ فَإِنَّهمْ قَدْ خَالَفُوا
عَهْدض اللهِ وَمِيثَاقَهُ وَكَأنَّهُمْ اشْتَرَوا بِهِذا العَهْدِ
قَلِيلاً مِنْ حَطَامِ الدُّنيا الفَانِيَةِ، فَهؤُلاءِ لا نَصِيبَ
لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ولا حَظَّ، وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا
يَنْظُرُ إلَيْهِمِ، وَإنَّما يَتَلَقَاهُمْ وَهُوَ عَلَيهِمْ غَضْبَانُ،
وَيَأمُرُ بِإِلْقَائِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ لِيَنَالُوا العَذَابَ
الألِيمَ الذِي يَسْتَحِقُونَهُ.
(وَهَذِهِ الآيَةُ تَنْطَبِقُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَحْلِفُ يَمِيناً
كَاذِباً لِيَأكُلَ بِهَا مَالَ النًّاسِ بِالبَاطِلِ. وَقَالَ رَسُولُ
اللهِ صلى الله عليه وسم مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ
حَقٍّ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَليهِ غَضْبَانُ، وَقَرَأ رَسُولُ اللهِ
هَذِهِ الآيَةِ).
يَشْتَرُونَ- يَسْتَبْدِلُونَ.
لا يُزَكِّيهِمْ- لا يُثْنِي عَلَيْهِمء وَلا يَمْدَحُهُمْ.
العَهْدُ- عَهْدُ اللهِ إلَى النَّاسِ بِأنْ يَلْتَزِمُوا الصِّدْقَ وَالوفَاءَ بِمَا يَتَعَاهَدُونَ عَلَيهِ.
الأَيْمَانُ- يُقْصَدُ بِهَا هُنَا الأَيْمَانُ الكَاذِبَةُ.
الخَلاقُ- النَّصِيبُ وَالحَظُّ.



{وَإِنَّ
مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78)}
{يَلْوُونَ} {بالكتاب}
(78)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أنَّ
فَرِيقاً مِنَ اليَهُودِ (مِثْلَ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وَمَالِكِ بْنِ
الصَّيْفِ وَأضْرَابِهِمَا) يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ،
وَيَتَأوَّلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَهُمْ يَنْسُبُونَهُ إلى اللهِ، وَهَذَا
كَذِبٌ عَلَى اللهِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ إنهم لَكَاذِبُونَ.
ليُّ اللِّسَانِ بِالكِتَابِ- فَتْلُهُ لِلْكَلامِ، أوْ تَحْرِيفُهُ بِصَرْفِهِ عَنْ مَعْنَاهُ إلى مَعْنىً آخَرَ.





























{مَا
كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ
وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ
دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ
تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)}
{الكتاب} {رَبَّانِيِّينَ}
(79)- مَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ آتَأهُ اللهُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ
وَالنُّبُوَّةَ أنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ اعْبُدُونِي مِنْ دُونِ اللهِ،
وَلَكِنَّ الرَّسُولَ يَقُولُ لِلنَّاسِ: اعْبُدُوا اللهَ، وَكُونُوا
أهْلَ عِبَادَةٍ للهِ وَتَقْوىً (رَبَّانِيِّينَ)، وَكُونُوا فُقَهَاءً
تَفْهَمُونَ شَرَائِعَ دِينِهِ، وَتَحْفَظُونَها، وَتَدْرُسُونَ كُتُبَهُ
وَتَعْمَلُونَ بِهَا.
الرَّبَّانِيُّ- المَنْسُوبُ إلى الرَّبِّ، لأنَّهُ عَالِمٌ بِهِ، قَائِمٌ بِطَاعَتِهِ.
تَدْرُسُونَ- تَقْرَؤُونَ الكِتَابَ.
الحُكْمَ- الحِكْمَةَ أوِ الفَهْمَ وَالعِلْمَ.



{وَلَا
يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا
أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80)}
{الملائكة} {والنبيين}
(80)- وَلا يَأمُرُكُمُ النَّبِيُّ أنْ تَعْبُدُوا أحَداً غَيْرَ اللهِ،
لا نَبِيّاً مُرْسَلاً وَلا مَلَكاً مُقَرَّباً، لأنَّ عِبَادَةَ غَيرِ
اللهِ كُفْرٌ. وَمَنْ دَعَا إلى عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ فَقَدْ دَعَا
إِلى الكُفْرِ. وَالأنْبِيَاءُ إِنَّمَا يَأْمُرُونَ بِالإِيْمَانِ،
وَهُوَ عِبَادَةُ اللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَبإِخْلاصِ
العِبَادَةِ لَهُ وَحْدَهُ، وَلَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ أنْ يَدْعُوَ
النَّبِيُّ النَّاسَ إلى الكُفْرِ، بَعْدَ أنْ أَسْلَمُوا وُجُوَهَهُمْ
للهِ مُؤْمِنينَ مُطِيعِينَ.



{وَإِذْ أَخَذَ
اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ
وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ
عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا
مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81)}
{مِيثَاقَ} {النبيين} {آتَيْتُكُم} {كِتَابٍ} {أَأَقْرَرْتُمْ} {الشاهدين}
(81)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَخَذَ المِيثَاقَ عَلَى كُلِّ
نَبِيٍّ بَعَثَهُ مِنْ لَدُنء آدَمَ، أَنَّه مَهْمَا آتَى أَحَدَهُمْ
مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ، وَبَلَغَ أيَّ مَبْلَغٍ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولٌ
بَعْدَهُ فَإِنَّ عَلَيهِ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ وَيَنْصُرَهُ، وَلا
يَمْنَعُهُ مَا هُوَ عَلَيهِ مِنَ العِلْمش وَالنُّبُوَّةِ مِنِ اتِّباعِ
مَنْ بُعِثَ بَعْدَهُ، وَمِنْ نُصْرَتِهِ.
وَقَالَ اللهُ لِلأنْبِيَاءِ: أأقْرَرْتُمْ بِذلِكَ، وَعَاهَدْتُمُونِي
عَهْداً وَثِيقاً مُؤَكَّداً؟ قَالُوا: أقْرَرْنا. قَالَ اللهُ تَعَالَى
للأنْبِيَاءِ: فَاشْهَدُوا وَأنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.
وَقَدْ أبْلَغَ الأنْبيَاءُ، صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، أُمَمَهُمْ
بِهَذَا العَهْدِ، فَوَجَبَ عَلَى أُمَمِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا بِالنَّبِيِّ
الذِي يَبْعَثُهُ اللهُ، وَيَنْصُرُوهُ، وَفَاءً وَاتِّبَاعاً بِمَا
الْتَزَمَ بِهِ أنْبِياؤُهُمْ.
المِيثَاقُ- العَهْدُ المُوثَّقُ بِالأيْمَانِ.
الإصْرُ- العَهْدُ المُؤَكَّدُ المُغَلَّظُ.
أخَذْتُمْ- قَبِلْتُمْ.













[/center]












[/center]









cc=الرحــيـل]
حين يحين الرحيل....
فلن أكون إلا تحت التراب*
فعفوا واصفحوا عن زلّل..
من أختكم وامكم الفقيره إلى الله
ام نبيل



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام نبيل
نجمة المنتدى
نجمة المنتدى


بلد الإقامه : مصر
علم بلادي : عدد المساهمات : 14863
نقاط : 21669
التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 13/06/2010
العمر : 61
العمل/الترفيه : ربه منزل
المزاج : الحمدلله
جنسيتكِ : مصريه

مُساهمةموضوع: رد: أيسر التفاسير> تفسير سورة (آل عمران)   الثلاثاء يناير 01, 2013 9:03 pm




















[center] {فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82)}
{فأولئك} {الفاسقون}
(82)- فَمَنْ تَخَلَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ هَذا العَهْدِ وَالمِيثَاقِ،
وَاتَّخَذَ الدِّينَ وَسِيلَةً لِلتَّفْرِيقِ وَالعُدْوانِ، وَلَمْ
يُؤْمِنْ بِالنَّبِيِّ المُتَأخِّرِ المُصَدِّقِ لِمَنْ تَقَدَّمَهُ،
وَلَمْ يَنْصُرْهُ، فَأولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ الجَاحِدُونَ
الخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ. فَأهْلُ الكِتَابِ الذِينَ جَحَدُوا
نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، هُمْ خَارِجُونَ عَنْ مِيثَاقِ
اللهِ، نَاقِضُونَ لِعَهْدِهِ، وَلَيْسُوا عَلَى الدِّينِ الحَقِّ.




{أَفَغَيْرَ
دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83)}
{السماوات}
(83)- يُنكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنِ ابْتَغَى دِيناً غَيْرَ دِينِ
اللهِ الذِي أَنْزَلَهُ فِي كُتُبِهِ، وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ، وَهُوَ
دِينُ الإِسلامِ، الذِي يَدْعُو إلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، لا
شَرِيكَ لَهُ، الذِي اسْتَسْلَمَ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالأرْضِ، طَوْعاً كَمَا يَفْعَلُ المُؤْمِنُونَ، وَكَرْهاً كَمَا
اسْتَسْلَمَ الكَافِرُونَ، فَإِنَّهُمْ جَمِيعا تَحْتَ سُلْطَانِ اللهِ
العَظِيمِ الذِي لا يُعَارَضُ وَلا يُرَدُّ، وَإليهِ يُرْجَعُونَ
جَمِيعاً يَوْمَ الحَشْرِ وَالمَعَادِ، فَيُجَازِي كُلاًّ بعَمَلِهِ.




{قُلْ آمَنَّا
بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ
مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ
أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84)}
{آمَنَّا} {ا إِبْرَاهِيمَ} {وَإِسْمَاعِيلَ} {وَإِسْحَاقَ}
(84)- قُلْ: آمَنَّا، أنَا وَمَنْ مَعِي، بِوُجُودِ اللهِ،
وَبِوَاحْدَانِيَّتِهِ، وَبِالقُرآنِ الذِي أُنْزِلَ عَلَينا، وَبِمَا
أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنَ الصُّحُفِ وَالوَحْيِ، وَمَا أُنْزِلَ
عَلَى مُوسَى مِنَ التَّورَاةِ، وَعَلَى عِيسَى مِنَ الإِنْجِيلَ
وَالمُعْجِزَاتِ، وَمَا أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّينَ مَنْ وَحْيٍ مِنْ
رَبِّهِمْ (وَهَذا يَعُمُّ وَيَشْمَلُ جَمِيعَ الأنْبِيَاءِ) فَنَحْنُ
نُؤْمِنُ بِهِمْ جَمِيعاً وَبِمَا أنزِلَ عَليهِمْ، وَلا نُفَرِّقُ
بَيْنَهُمْ، وَلا نُمَيِّزُ أحَداً مِنْهُمْ عَلَى أحَدٍ، وَنَحْنُ
مُسْلِمُونَ وُجُوهَنَا للهِ، لا نَبْتَغِي بِذَلِكَ إلا التَّقَرُّبَ
إلَيهِ.
السِّبْطُ- وَلَدُ الوَلَدِ- وَالأسْبَاطُ هُنْا أحْفَادُ يَعْقُوبَ.




























[center] {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)}
{الإسلام} {الآخرة} {الخاسرين}
(85)- مَنِ ابْتَغَى دِيناً لا يَقُودُه إلَى الإسْلامِ الكَامِلِ للهِ،
وَالخُضُوعِ التَّامِّ لَهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، فَلا يُقْبَلُ
مِنْهُ هَذا الدِّينُ، وَيَكُونُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ،
لأنَّهُ يَكُونُ قَدْ سَلَكَ طَريقاً غَيْرَ مَا شَرَعَهُ اللهُ.
وَجَاءَ فِي الصَّحِيحِ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيهِ أمْرُنَا
فَهُوَ رَدٌّ».
الخَاسِرُ- مَنْ أضَاعَ رَأسَ مَالِهِ.
الإسْلامُ- التَّوْحِيدُ أوْ دِينُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.



{كَيْفَ يَهْدِي
اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ
الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86)}
{إِيمَانِهِمْ} {البينات} {الظالمين}
(86)- أَسْلَمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ
بِالشِّرْكِ، ثُمَّ نَدِمَ فَأَرْسَلَ إلَى قَوْمِهِ أنْ اسْأَلُوا
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ
هَذِهِ الآيَةُ وَمَا بَعْدَهَا فَعَادَ إلى الإِسْلامِ.
فَالذِينَ يَرْتَدُّونَ عَنِ الإِسْلامِ بَعْدَ أنَ تَبَّينَ لَهُمْ
هُدَاهُ، وَقَامَتَ لَدَيْهِمِ البَرَاهِينُ عَلَى صِدْقِهِ، وَصِدْقِ مَا
جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ، كَيْفَ يَسْتَحِقُونَ الهِدَايَةَ؟ ثُمَّ
قَالَ تَعَالَى: إِنَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَالِمِينَ
أنْفُسَهُمْ، الجَانِينَ عَلَيهَا، لأَنَّهُمْ تَنَكَّبُوا عَنِ
الطَّرِيقِ القَوِيمِ، وَتَرَكُوا هِدَايَةَ العَقْلِ، بَعْدَ أنْ
ظَهَرَ نُورُ النُّبُوَّةِ، وَعَرَفُوهُ بِالبَيِّنَاتِ.




{أُولَئِكَ
جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87)}
{أولئك} {والملائكة}
(87)- وَهَؤُلاءِ يَسْتَحِقُونَ سَخَطَ اللهِ وَغَضَبَهُ، وَسَخَطَ
المَلائِكَةِ وَالنَّاسِ جَمِيعاً، إِذْ أَنَّهُمْ مَتَى عَرَفُوا
حَقِيقَةَ حَالِهِمْ لَعَنُوهُمْ.





























{خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88)}
{خَالِدِينَ}
(88)- وَمَنْ لَعَنَهُمُ اللهُ تَعَالَى كَانَ جَزَاؤُهُمُ العَذَابَ فِي
نَارِ جَهَنَّمَ فِي الآخِرَةِ، وَيَبْقَوْنَ خَالِدِينَ فِي
اللَّعْنَةِ وَالعَذَابِ مَسْخُوطاً عَلَيْهِمْ إلَى الأبَدِ. وَلا
يُفَتَّر عَنْهُمُ العَذَابُ، وَلا يُخَفَّفُ سَاعَةً وَاحِدَةً، وَلا
يُمْهَلُونَ لِمَعْذِرَةٍ يَعْتَذِرُونَ بِهَا.
لا يُنظَرُونَ- لا يُؤَخَّرُونَ عَنِ العَذَابِ لَحْظَةً.



{إِلَّا
الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ رَحِيمٌ (89)}
(89)- وَمِنْ لُطْفِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ أنَّ مَنْ تَابَ إِلَيهِ مِنْ
عِبَادِهِ، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَاسْتَثْنَى، اللهُ تَعَالَى مِنْ
حُكْمِ المُرْتَدِّينَ، الذِين تَابُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَأَنَابُوا
إلَى رَبِهِمْ، وَتَرَكُوا الكُفْرَ الذِي دَنَّسُوا بِهِ أنْفُسَهُمْ،
نَادِمِينَ عَلَى مَا أصَابُوا مِنْهُ، وَأصْلَحُوا أَنْفُسَهُمْ
بِصَالِحِ الأَعْمَالِ، فَإنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيهِمْ، وَيَقْبَلُ
تَوْبَتَهُمْ، وَيَغْفِرُ لَهُمْ لأنَّهُ تَعَالَى هُوَ الغَفُوُرُ
الرَّحِيمُ.



{إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ
تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90)}
{إِيمَانِهِمْ} {وأولئك}
(90)- وَقَبُولُ التَّوبَةِ مُنوطٌ بالاسْتِمْرَارِ عَلَى الإيمَانِ،
فَالذِينَ يَكْفُرُونَ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَيَزْدَادُونَ فِي
كُفْرِهِمْ طُغْيَاناً وَفَسَاداً، وَإِيذَاءً لِلْمُؤْمِنِينَ،
وَيَسْتَمِرُّونَ فِي ذَلِكَ حَتَّى مَمَاتِهِمْ فإنَّ اللهَ لَنْ
يَقْبَلَ التَّوْبَةَ التِي يُحْدِثُونَها وَقْتَ المَوْتِ لأَنَّها
لَيْسَتْ تَوْبَةً خَالِصَةً، وَهُؤلاءِ هُمْ أَهْلُ الضَّلالَةِ.












[/center]















{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)}
(92)- لَنْ تَنَالُوا يَا أيُّها المُؤْمِنُونَ الخَيْرَ وَالجَنَّةَ
حَتَّى تُنْفِقُوا فِي سَبيلِ اللهِ مِنْ أحَبِّ أمْوالِكُم إليَكُمْ،
وَاللهُ يَعْلَمُ كُلَّ شَيءٍ يُنْفِقُهُ العَبْدُ فِي سَبيلِ مَرْضَاةِ
رَبِّه.
نَالَ الشَّيءَ- حَصَلَ عَلَيهِ.
البِرَّ- مَا يَكُونُ بِهِ الإِنْسَانُ بَارّاً وَهُوَ الإِحْسَانُ وَالخَيْرُ.



{كُلُّ
الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ
إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
(93)}
{ا إِسْرَائِيلَ} {إِسْرَائِيلُ} {التوراة} {التوراة} {صَادِقِينَ}
(93)- جَاءَ وَفْدٌ مِنَ اليَهُودِ إلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم
يَسْأَلُونَهُ عَمَّا حَرَّمَ يَعْقُوب عَلَى نَفْسِهِ (إِسْرَائِيلُ)
فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً، فَنَذَرَ إنْ
عَافَاهُ اللهُ أَنْ يُقْلِعَ عَنْ أَكْلِ أحَبِّ الطَّعَامِ إليهِ،
وَهُوَ لَحْمُ الإِبْلِ، وَألذِّ الشَرَّابِ إليهِ وَهُوَ ألْبَانُها،
فَحَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ شِفَائِهِ، وَتَابَعَهُ بَنُوهُ
اقْتِدَاءً بِهِ.
(وَيُرْوَى أَيْضاً: أنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إلَى النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم فَقَالُوا: إِنَّكَ تَدَّعِي أَنَّكَ عَلَى مِلْةِ
إِبْْرَاهِيمَ، فَكَيْفَ تَأْكُلُ لُحُومَ الإِبْلِ، وَتَشْرَبُ
أَلْبَانَهَا مَعَ أنَّ ذَلِكَ كَانَ مُحَرَّماً فِي مِلَّةِ
إِبْرَاهِيمَ؟ فَأَنْتَ قَدْ اسْتَحْلَلْتَ مَا كَانَ مُحَرَّماً. فَرَدَّ
اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِم بِهَذِهِ الآيَة).
ثُمَّ ارْتَكَبَ اليَهُودُ جَرَائِمَ وَمُخَالَفَاتٍ دِينِيَّة
فَعَاقَبَهُمُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ
كَانَتْ حَلالاً عَلَيْهِمْ، وَبَيَّنَتِ التَّورَاةُ هَذِهِ
المُحَرَّمَاتِ عَلَى اليَهُودِ. وَقَدْ أكَّدَ اللهُ هَذا الوَاقِعَ
بِقَولِهِ في القُرْآن:
{فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ
أُحِلَّتْ لَهُمْ} وَهَذِهِ هِيَ التَّوْرَاةُ تَشْهَدُ بِصِدْقِ مَا
نَقُولُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ يَرُدُّ بِهَا عَلَى
هَؤُلاءِ المُفْتَرِينَ الكَذِبَ عَلَى اللهِ، وَقَالَ لَهُمْ إِنَّ
التَّوْرَاةَ أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى، وَمُوسَى مِنْ أَنْسَالِ
إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى مِئَاتُ السِّنِينَ
وَلِذَلِكَ فَلا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ
المُنْزَّلَةِ عَلَى مُوسَى دَلِيلاً عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ شَرْعُ
إِبْرَاهِيمَ.
ثُمَّ أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ الكَرِيمَ بِأَنْ يَطْلُبَ مِنَ اليَهُودِ
بِأَنْ يَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ لِيَقْرَؤُوهَا، وَيَرَوْا صِدْقَ مَا
أَوْحَى اللهُ بِهِ إِلَيْهِ.



{فَمَنِ
افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ (94)}
{فأولئك} {الظالمون}
(94)- فَمَنِ افْتَرَى الكَذِبَ عَلَى اللهِ، وَاخْتَرَعَهُ، وَزَعَمَ
أنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ نَزَلَ عَلَى الأَنْبِياءِ السَّابِقِينَ،
قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ، فَهَؤُلاءِ هُمُ الظَّالِمُونَ
المُسْتَحِقُّونَ عَذَابَ اللهِ، لأنَّهُمْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا
أشْيَاعَهُمْ بِإصْرَارِهِمْ عَلَى اتِّبَاعِ البَاطِلِ، وَعَدَمِ
تَصْدِيقِهِمْ رَسُولَ اللهِ.

















[center] {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95)}
{إِبْرَاهِيمَ}
(95)- بَعْدَ أنْ أثْبَتَ اللهُ تَعَالَى عَجْزَ اليَهُودِ عَنِ
الإِتْيَانِ بِدَليلٍ مِنَ التَّورَاةِ عَلَى صِدْقِ مَا يَدَّعُونَ مِنْ
أنَّ مَا يُحَرِّمُونَهُ كَانَ حَرَاماً في شَرْعِ إبراهِيمَ، قَالَ
اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: صَدَقَ اللهُ
فِيما أَخْبَرَ بِهِ، بِأَنَّ سَائِرَ الأَطْعِمَةِ كَانَتْ حَلالاً
لِبَني إِسْرَائِيلَ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ، وَأنا لَمْ أَكُنْ
أعْرِفُ ذَلِكَ لَوْلا وَحْيُ اللهِ الذِي أعْلَمَنِي بِهِ، وَبِذَلِكَ
ثَبَتَ أنِّي مُبَلِّغٌ عَنِ اللهِ، فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبراهِيمَ
التِي شَرَعَهَا اللهُ، وَبَيَّنَها فِي القُرآنِ عَلَى لِسَانِ
مُحَمَّدٍ؛ وَكَانَتْ مِلَّةُ إبراهِيمَ حَنِيفيَّةً سَمْحَةً، فَهِيَ
المِلَّةُ التِي لَمْ يَأْتِ نَبِيٌ بِأكْمَلَ مِنْهَا وَلا أبْيَنَ،
وَلَمْ يَكُنْ إبرَاهِيمَ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ
مُسْلِماً مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ.
حَنِيفاً- مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ.



{إِنَّ أَوَّلَ
بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى
لِلْعَالَمِينَ (96)}
{لِّلْعَالَمِينَ}
(96)- وَمِنِ اتِّبَاعِ مِلَّةِ إبرَاهِيمَ الاتِّجَاهُ في الصَّلاةِ إلى
البَيْتِ الذِي بَنَاهُ، وَالحَجُّ إليهِ فَإِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ
وُضِعَ لِلْعِبَادَةِ (أيْ لِعِبَادَةِ النَّاسِ) هُوَ البَيْتُ
الحَرَامُ (الكَعْبَةُ) المَوْجُودَةُ فِي مَكَّةَ.
(وَتُسَمَّى مَكَّةَ أيْضاً بَكَّةَ، وَإبْدَالُ المِيمِ بَاءً كَثِيرُ
الاسْتِعْمَالِ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، فَيَقُولُونَ دَائِمٌ
وَدَائِبٌ).
وَهَذا البَيْتُ قَدْ بَنَاهُ إِبراهِيمُ، عَلَيهِ السَّلامُ، أمَّا
بَيْتُ المَقْدِسِ فَقَدْ بُنِيَ بَعْدَهُ بِزَمَنٍ (وَقِيلَ إنَّ الذِي
بَنَاهُ هُوَ سُلَيْمَانُ سَنَةَ 1005 قَبْلَ المِيلادِ).
وَقَدْ جَعَلَ اللهُ البَيْتَ الحَرَامَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلنَّاسِ.
البَرَكَةُ- تُطْلَقُ فِي العَرَبِيَّةِ عَلَى مَعْنَيينِ:
- الزِّيَادَةِ وَالنمَاءِ.
- البَقَاءِ وَالدَّوَامِ.
- بَكَّةَ- مَكَّةَ.



{فِيهِ آيَاتٌ
بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
(97)}
{آيَاتٌ} {بَيِّنَاتٌ} {إِبْرَاهِيمَ} {آمِناً} {العالمين}
(97)- وَفيهِ دَلالاتٌ ظَاهِرَاتٌ عَلَى أنَّ إبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ هُوَ
الذِي بَنَاهُ، وَهَذِهِ الدَّلالاتُ هِيَ مَقَاُم إبراهِيمَ. إذْ
أنَّ إبرَاهِيمَ لَمّا ارْتَفَعَ بِنَاءُ البَيْتِ، اتْخَذَ لَهُ
مَقَاماً يَقِفُ عَلَيْهِ، وَإسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ مَوَادَّ
البِنَاءِ، (وَكَانَ المَقَامُ مُلْتَصِقاً بِجِدَارِ الكَعْبَةِ،
فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أخرَّهُ إلى حَيْثُ
يَقُومُ الآنَ لِيَتَمكَّنَ النَّاسُ مِنَ الصَّلاةِ عِنْدَهُ دُونَ
إزْعَاجِ الطَّائِفِينَ بِالبَيْتِ، وَكَانَ إبراهِيمُ يَتَّخِذُهُ
مَوْضِعاً لِصَلاتِهِ وَعِبَادَتِهِ). وَقَدْ اتَّفَقَ العَرَبُ
جَمِيعاً عَلَى احْتِرامِ البَيْت وَتَعْظِيمِهِ، لِذَلِكَ كَانَ مَنْ
دَخَلَهُ يُصْبِحُ آمِناً مِمَّا يُخِيفُهُ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يَفْرِضُ اللهُ تَعَالَى الحَجَّ عَلَى
المُسْلِمِينَ، وَبِذَلِكَ أَصْبَحَ أَحَدَ أَرْكَانِ الإِسْلامِ،
وَأَصْبَحَ فَرْضاً عَلَى مَنْ اسْتَطَاعَ الحَجَّ مِنْ نَفَقَةٍ
وَقُدْرَةٍ.
وَمَنْ جَحَدَ فَرِيضَةَ الحَجِّ فَقَدْ كَفَرَ وَاللهُ غَنِيٌّ عَنْهُ
(وَقِيلَ المُرَادُ بِالكُفْرِ هُوَ جُحُودُ كَوْنِ البَيْتِ الحَرَامِ
أَوْلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِعِبَادَةِ النَّاسِ).












[/center]









[/center]









cc=الرحــيـل]
حين يحين الرحيل....
فلن أكون إلا تحت التراب*
فعفوا واصفحوا عن زلّل..
من أختكم وامكم الفقيره إلى الله
ام نبيل



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام نبيل
نجمة المنتدى
نجمة المنتدى


بلد الإقامه : مصر
علم بلادي : عدد المساهمات : 14863
نقاط : 21669
التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 13/06/2010
العمر : 61
العمل/الترفيه : ربه منزل
المزاج : الحمدلله
جنسيتكِ : مصريه

مُساهمةموضوع: رد: أيسر التفاسير> تفسير سورة (آل عمران)   الثلاثاء يناير 01, 2013 9:06 pm















[center]
[center] {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98)}
{ياأهل} {الكتاب} {بِآيَاتِ}
(98)- يُعَنِّف اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الكِتَابِ عَلَى كُفْرِهِمْ
بِآيَاتِ اللهِ، وَصَدِّهِمِ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَعَ عِلْمِهِمْ
بِأنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَاللهُ
شَهِيدٌ عَلَى صَنِيعِهِمْ بِمَا خَالَفُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ
كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ مُجَازِيهِمْ عَلَيهِ، وَذَلِكَ مِمَّا
يُوجِبُ عَلَيْهِمْ ألاّ يَجْتَرِئوا عَلَى الكُفْرِ بِاللهِ
وَبِآيَاتِهِ.
آيَاتِ اللهِ- هِيَ الآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
شهيدٌ- شَاهِدٌ.



{قُلْ يَا
أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ
تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ
عَمَّا تَعْمَلُونَ (99)}
{ياأهل الكتاب} {آمَنَ} {بِغَافِلٍ}
(99)- قُلْ يَا مُحَمَّدُ لأهْلِ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ
وَالنَّصَارَى: لِمَ تَمْنَعُونَ المُؤْمِنِينَ مِنْ سُلُوكِ طَرِيقِ
الإِيمَانِ المُسْتَقِيمِ المُوصِلِ إلى اللهِ، وَتُكَّذِبُونَ بِآيَاتِ
اللهِ وَرِسَالَتِهِ، كُفْراً وَعِنَاداً، وَكِبْراً وَحَسَداً،
وَتُلْقُونَ الشُّبُهَاتِ البَاطِلَةَ فِي قُلُوبِ الضُّعَفَاءِ مِنَ
المُسْلِمِينَ بَغْياً وَكَيْداً لِلنَّبِيِّ؟ هَلْ تُرِيْدُونَ
اعْوِجَاجَ الأمُورِ، وَسِيَادَةَ الشَّرِّ وَالفَسَادِ فِي الأرْضِ؟
وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ عَلَى صِحَّةِ مَا أقُولُ، وَعَلَى صِدْقِ مَا
جَاءَنِي مِنْ عِنْدِ اللهِ؟ وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ لا يَغِيبُ
عَنْ عِلْمِ اللهِ شَيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ مِنْ صَدٍّ وَكُفْرٍ
وَبَغْيٍ.
صَدُّهُ- صَرْفُهُ.
تَبْغُونَها- تُرِيدُونَها.
السَّبِيلُ- الطَّرِيقُ.
العِوَجُ- الاعْوِجَاجُ، وَهُوَ ضِدُّ الاسْتِقَامَة.



{يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100)}
{ياأيها} {آمنوا} {الكتاب} {إِيمَانِكُمْ} {كَافِرِينَ}
(100)- يُحَذِّرُ اللهَ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ مِنْ إطَاعَةِ اليَهُودِ
الذِينَ يَحْسُدُونَ المُؤْمِنينَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ
فَضْلِهِ، وَمَا مَنَحَهُمْ مِنْ إِرْسَالِ رَسُولٍ إلَيْهِمْ، لأنَّ
ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي بِهِمْ إلَى الكُفْرِ.
وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي اثْنَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ.
فَيُروَى أنَّ الأوْسَ وَالخَزْرَجَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي
الجَاهِلِيَّةِ حُرُوبٌ شَدِيدَةٌ، وَعَدَاوَاتٌ مُسْتَحْكِمَةٌ،
وَلَمَّا دَخَلُوا فِي الإِسْلامِ ألَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ،
وَأَصْبَحُوا إخْوَةً فِي الإِسْلامِ. وَمَرَّ يَهُودِيٌّ فَرَأى الأوْسَ
وَالخَزْرَجَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ أكْثَرُ مَا يَكُونُونَ تَوادّاً
وَصَفَاءً، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَدَسَّ يَهُودِياً يُذَكِّرُهُمْ
بِأيَّامِ الحُرُوبِ بَيْنَهُمْ، وَبِمَا كَانُوا يُفَاخِرُونَ بِهِ
مِنْ أشْعَارٍ، فَفَعَلَ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأوْسِ وَآخَرُ مِنَ
الخَزْرَجِ فَتَلاسَنَا، وَأَثَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمَاعَتَهُ،
وَدَعَاهُمْ بِدَعْوَةِ الجَاهِلِيّةِ، وَتَسَلَّحَ النَّاسُ وَخَرَجُوا
لِلْقِتَالِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَخَطَبَهُمْ
وَذَكَّرَهُمْ بِإِيمَانِهِمْ فَسَكَنُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى
هَذِهِ الآيَةَ وَالتِي قَبْلَهَا.












[/center]



[/center]









cc=الرحــيـل]
حين يحين الرحيل....
فلن أكون إلا تحت التراب*
فعفوا واصفحوا عن زلّل..
من أختكم وامكم الفقيره إلى الله
ام نبيل



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أيسر التفاسير> تفسير سورة (آل عمران)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: **المنتديـات الدينيــه** :: كتاب الله(القرآن الكريم)-
انتقل الى:  
Place holder for NS4 only