معلوماتنا تفيد أنكِ غير منضمه لأسرتنا المتواضعه

سجلي معنا ولن تندمي أبداً بإذن الله



 
الرئيسيةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 الكرم والجود والانفاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ام نبيل
نجمة المنتدى
نجمة المنتدى


بلد الإقامه : مصر
علم بلادي : عدد المساهمات : 14863
نقاط : 21669
التقييم : 186
تاريخ التسجيل : 13/06/2010
العمر : 61
العمل/الترفيه : ربه منزل
المزاج : الحمدلله
جنسيتكِ : مصريه

مُساهمةموضوع: الكرم والجود والانفاق   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 7:18 pm



الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

الكلام الملون الرووز للإمام النووي رحمه الله
وباقي الشرح لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله


قال الله تعالى :
(( وما أنفقتم من شيء فهو يُخلفه )) [ سبأ : 39 ] .

وقال تعالى : (( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون )) [ البقرة : 272 ]

. وقال تعالى :
(( وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم )) [ البقرة : 273 ] .


ـ وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله حكمة ، فهو يقضي بها ويعلمها " . متفق عليه .
معناه : ينبغي أن لا يغبط أحد إلا على إحدى هاتين الخصلتين .
ـ وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ قالوا : يا رسول الله ، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه . قال : فإن ماله ما قدم ، ومال وارثه ما أخّر " . رواه البخاري .
ـ وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة " . متفق عليه .
ـ وعن جابر رضي الله عنه قال : " ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال : لا " . متفق عليه .
ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا . متفق عليه .
ـ وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قال الله تعالى : أنفق يابن آدم يُنفق عليك " . متفق عليه .
ـ وعن عبد الله رسول بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير ؟ قال : " تُطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " . متفق عليه .
ـ وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز ، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعدها إلا أدخله الله تعالى بها الجنة " . رواه البخاري .
وقد سبق بيان هذا الحديث في باب بيان كثرة طرق الخير .
ـ عن أبي أمامة صُدي بن عجلان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك ، وأن تمسكه شر لك ، ولا تلام على كفاف ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى " . رواه مسلم .


الشرح
قال العلامة ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ :
فقال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ : ( باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى )
المال الذي أعطاه الله بني آدم ، أعطاهم إياه فتنة ، ليبلوهم ؛ هل يحسنون التصرف فيه أم لا .
قال الله تعالى :
(( إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم )) [ التغابن : 15 ]

فمن الناس من ينفقه في شهواته المحرمة ، وفي لذائذه التي لا تزيده من الله إلا بعدا ، فهذا يكون ماله وبالا عليه ـ والعياذ بالله ـ . ومن الناس من ينفقه ابتغاء وجه الله فيما يقربه إلى الله على حسب شريعة الله ، فهذا ماله خير له .
ومن الناس من يبذل ماله في غير فائدة ، ليس في شيء محرم ولا في شيء مشروع ، فهذا ماله ضائع عليه ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال .
وينبغي للإنسان إذا بذل ماله فيما يرضي الله أن يكون واثقا بوعد الله ـ سبحانه وتعالى ـ حيث قال في كتابه :
قالى تعالى
(( وما أنفقتم من شيء فهو يُخلفه وهو خير الرازقين )) [ سبأ : 39 ]
.
(( فهو يُخلفه )) أي يعطيكم خلفا عنه .
وليس معناه : فهو يَخلفه ، إذ لو كان المراد فهو يَخلفه ، لكان معنى الآية : أن الله يكون خليفة ، وليس الأمر كذلك ، بل فهو يُخلفه أي يعطيكم خلفا عنه .
ومنه الحديث : " الله أجرني في مصيبتي واخْلِف لي خيرا منها " ولا تقل : واخلُف لي خيرا منها ، بل وأخلِف أي ارزقني خلفا عنها خيرا منها .
فالله عز وجل وعد في كتابه أن ما أنفقه الإنسان فإن الله يخلفه عليه ، يعطيه خلفا عنه ، وهذا يفسره قول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ في الأحاديث التي ساقها المؤلف مثل قوله صلى الله عليه وسلم : " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا " يعني : أتلف ماله .

والمراد بذلك من يمسك عما أوجب الله عليه من بذل المال فيه ، وليس كل ممسك يُدعى عليه ، بل الذي يمسك ماله عن إنفاقه فيما أوجب الله ، فهو الذي تدعو عليه الملائكة بأن الله يتلفه ويتلف ماله .

والتلف نوعان : تلف حسي ، وتلف معنوي .

1 ـ التلف الحسي : أن يتلف المال نفسه ، بأن يأتيه آفة تحرقه أو يسرق أو ما أشبه ذلك .
2 ـ والتلف المعنوي :
أن تنزع بركته ، بحيث لا يستفيد الإنسان منه في حياته ، ومنه ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال لأصحابه :" أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ " قالوا : يا رسول الله ، ما منا أحد إلا وماله أحب إليه .
فمالك أحب إليك من مال زيد ، وعمرو ، وخالد ، ولو كان من ورثتك ، قال :" فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخّر " .

وهذه حكمة عظيمة ممن أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم ، فمالك الذي تقدمه لله عز وجل تجده أمامك يوم القيامة ، ومال الوارث ما يبقى بعدك من مالك فينتفع به ويأكله الوارث ، فهو مال وارثك على الحقيقة . فأنفق مالك فيما يرضي الله ، وإذا أنفقت فإن الله يخلفه وينفق عليك ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قال الله تعالى : أنفق يا ابن آدم يُنفق عليك " .
وهذه الأحاديث كلها وكذلك الآيات تدل على أنه ينبغي للإنسان لأن يبذل ماله حسب ما شرع الله عز وجل ، كما جاء في الحديث الذي صدّر به المؤلف هذا الباب ؛ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " لا حسد إلا في اثنتين " يعني : لا غبطة ، ولا أحد يُغبط على ما أعطاه الله سبحانه وتعالى من مال وغيره إلا في اثنتين فقط :
الأولى : رجل أعطاه الله مالا ، فسلطه على هلكته في الحق ، صار لا يبذله إلا فيما يرضي الله ، هذا يُحسد لأنك الآن تجد التجار يختلفون ، منهم من ينفق أمواله في سبيل الله ، في الخيرات ، في أعمال البر ، إعانة فقير ، بناء مساجد ، بناء مدارس ، طبع كتب ، إعانة على الجهاد ، وما أشبه ذلك فهذا سلط على هلكته في الحق .
ومنهم من يسلطه على هلكته في اللذائذ المحرمة ـ والعياذ بالله ـ يسافر إلى الخارج فيزني ، ويشرب الخمر ، ويلعب القمار ، ويتلف ماله فيما يغضب الرب عز وجل ، فالذي سلطه الله على هلكة ماله في الحق يغبط ، لأن الغالب أن الذي يستغني يبطر ويمرح ويفسق ، فإذا رؤي أن هذا الرجل الذي أعطاه الله المال ينفقه في سبيل الله فهو يغبط .

والثانية :
رجل آتاه الله الحكمة يعني العلم ، الحكمة هنا العلم كما
قال الله تعالى :
(( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم )) [ النساء : 113] .

" فهو يقضي بها ويعلمها " يقضي بها في نفسه وفي أهله ، وفي من تحاكم عنده ، ويعلمها الناس أيضا ، لا يقتصر على أن يأتيه الناس فيقول : إذا جاءوني حكمت وقضيت ، بل يقضي ويعلم ، ويبدأ الناس بذلك ، فهذا لاشك أنه مغبوط على ما آتاه الله عز وجل من الحكمة .
والناس في الحكمة ينقسمون إلى أقسام .
قسم : آتاه الله الحكمة فبخل بها حتى على نفسه ، لم ينتفع بها في نفسه ، ولم يعمل بطاعة الله ، ولم ينته عن معصية الله ، فهذا خاسر ـ والعياذ بالله ـ وهذا يشبه اليهود الذين علموا الحق واستكبروا عنه .
وقسم آخر : آتاه الله الحكمة فعمل بها في نفسه ، لكن لم ينفع بها عباد الله ، وهذا خير من الذي قبله ، لكنه ناقص .
وقسم آخر : أعطاه الله الحكمة فقضى بها وعمل بها في نفسه وعلمها الناس ، فهذ خير الأقسام .
وهناك قسم رابع : لم يؤت الحكمة إطلاقا فهو جاهل ، وهذا حرم خيرا كثيرا ، لكنه أحسن حالا ممن أوتي الحكمة ولم يعمل بها ، لأن هذا يرجى إذا علم أن يتعلم ويعمل ، بخلاف الذي أعطاه الله العلم ، وكان علمه وبالا عليه ـ والعياذ بالله ـ .


ـ وعن أنس رضي الله عنه قال : " ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه ، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين ، فرجع إلى قومه ، فقال : يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا ، فما يلبث إلا يسيرا حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها " . رواه مسلم
ـ وعن عمر رضي الله عنه قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما ، فقلت : يا رسول الله لغير هؤلاء كانوا أحق به منهم ؟! قال : " إنهم خيّروني أن يسألوني بالفحش فأعطيهم أو يُبخّلوني ، ولست بباخل " . رواه مسلم
ـ وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه قال : بينما هو يسير مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفله من حنين ، فعلقه الأعراب يسألونه ، حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه ، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أعطوني ردائي ، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما ، لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا " . رواه البخاري .
مقفله : أي حال رجوعه ـ والسمرة : شجرة ـ والعضاه : شجر له شوك .
ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل " . رواه مسلم .
وعن أبي كبشة عمر بن سعد الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه : ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ـ أو كلمة نحوها ـ وأحدثكم حديثا فاحفظوه . قال : إنما الدنيا لأربعة نفر : عبد رزقه الله مالا وعلما ، فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ، ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ، ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول : لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان ، فهو نيته، فأجرهما سواء . وعبد رزقه الله مالا ، ولم يرزقه علما ، فهو يخبط في ماله بغير علم ، لا يتقي فيه ربه ولا يصل رحمه ، ولا يعلم لله فيه حقا ، فهذا بأخبث المنازل . وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما ، فهو يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو نيته ، فوزرهما سواء " . رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
ـ وعن عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "
ما بقي منها ؟ ". قالت : ما بقي منها إلا كتفها . قال :" بقي كلها غير كتفها " . رواه الترمذي وقال حديث صحيح .
ومعناه : تصدقوا بها إلا كتفها فقال : بقيت لنا في الآخرة إلا كتفها .
ـ وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا توكي فيوكي الله عليك " .
وفي رواية :" أنفقي ـ أو انفحي أو انضحي ـ ولا تحصي فيحصي الله عليك ، ولا توعي فيوعي الله عليك ". متفق عليه .
وانفحي ـ بالحاء المهملة ـ : هو بمعنى أنفقي ، وكذلك : انضحي .
ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" مثل البخيل والمنفق ، كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما ، فأما المنفق ، فلا ينفق إلا سبغت ـ أو وفرت ـ على جلده حتى تُخفي بنانه ، وتعفو أثره ، وأما البخيل ، فلا يريد أن يُنفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها ، فهو يوسعها فلا تتسع " . متفق عليه .
والجبة : الدرع ، ومعناه : أن المنفق كلما أنفق سبغت ، وطالت حتى تجر وراءه ، وتُخفي رجليه وأثر مشيه وخطواته .
ـ وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ـ ولا يقبل الله إلا طيبا ـ فإن الله يقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبها ، كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " . متفق عليه .
الفلو : بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو ، ويقال أيضا : بكسر الفاء وإسكان الام وتخفيف الواو : وهو المُهر .
ـ وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بينما رجل يمشي بفلاة من الأرض ، فسمع صوتا في سحابة : اسق حديقة فلان ، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرّة ، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء ، فإذا رجل قائم في حديقته يحوّل الماء بمسحاته فقال له : يا عبد الله ما اسمك ؟ قال فلان ـ للاسم الذي سمع في السحابة ـ فقال له : يا عبد الله لم تسألني عن اسمي ؟ قال : إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول : اسق حديقة فلان ـ لاسمك ـ فما تصنع فيها ؟ فقال : أما إذ قلت هذا ، فإني أنظر إلى ما يخرج منها ، فأتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثا ، وأرد فيها ثلثه " . رواه مسلم .
الحرّة : الأرض الملبسة حجارة سوداء ، والشرجة : بفتح الشين المعجمة وإسكان الراء وبالجيم : هي مسيل الماء .


الشرح

قال العلامة ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ :

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ : وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا على الإسلام إلا أعطاه ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان أكرم الناس ، وكان يبذل ماله فيما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى .
ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم إذا سأله شخص على الإسلام ـ يعني على التأليف على الإسلام والرغبة فيه ـ إلا أعطاه ، مهما كان هذا الشيء ، حتى إنه سأله أعرابي فأعطاه غنما بين جبلين ، أي أنها غنم كثيرة أعطاه إياها الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لما يرجو من الخير لهذا الرجل ولمن وراءه .
ولذلك ذهب هذا الرجل إلى قومه فقال : " يا قوم أسلموا ، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر " . ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، يعني : يعطي عطاء جزيلا ، عطاء من لا يخشى الفقر ، فانظر إلى هذا العطاء كيف أثر في هذا الرجل هذا التأثير العظيم ، حتى أصبح داعية إلى الإسلام .
وهو إنما سأل طمعا كغيره من الأعراب ، فالأعراب أهل طمع ، يحبون المال ويسألونه ، ولكنه لما أعطاه الرسول عليه الصلاة والسلام هذا العطاء الجزيل صار داعية إلى الإسلام فقال : " يا قوم أسلموا " ولم يقل أسلموا تدخلوا الجنة وتنجوا من النار ، بل قال : " أسلموا ؛ فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر " يعني سيعطيكم ويكثر .
ولكنهم إذا أسلموا من أجل المال ، فإنهم لا يلبثون يسيرا إلا ويصير الإسلام أحب شيء إليهم أحب من الدنيا وما فيها ، ولهذا كان الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يعطي الرجل تأليفا له على الإسلام حتى يسلم ، وإن كانت نيته للمال ، إلا أنه إذا دخل في الإسلام وتعلم محاسن الإسلام وقر الإيمان في قلبه .
ويؤخذ من هذا الحديث وأمثاله : أنه لا ينبغي لنا أن نبتعد عن أهل الكفر وعن أهل الفسوق ، وأن ندعهم للشياطين تلعب بهم ، بل نؤلفهم ، ونجذبهم إلينا بالمال واللين وحسن الخلق حتى يألفوا الإسلام ، فهاهو الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يعطي الكفار ، يعطيهم حتى من الفيء .
بل إن الله جعل لهم حظا من الزكاة ، نعطيهم لنؤلفهم على الإسلام ، حتى يدخلوا في دين الله ، والإنسان قد يسلم للدنيا ، ولكن إذا ذاق طعم الإسلام رغب فيه ، حتى يكون أحب شيء إليه .
قال بعض أهل العلم : طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله ، فالأعمال الصالحة لابد أن تربى صاحبها على الإخلاص لله عز وجل ، والمتابعة للرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ .
وإذا كان هذا دأب الإسلام فيمن يعطى على الإسلام ويؤلف ، فإنه ينبغي لنا أن ننظر إلى هذا نظرة جدية ، فنعطي من كان كافرا إذا وجدنا فيه قربا من الإسلام ، ونهاديه ونحسن له الخلق ، فإذا اهتدى فلئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم . وهكذا أيضا الفساق هادهم ، انصحهم باللين، وبالتي هي أحسن ، ولا تقل : أنا أبغضهم لله ، ابغضهم لله وادعهم إلى الله ، بغضك إياهم لله لا يمنعك أن تدعوهم إلى الله عز وجل وإن كنت تكرههم ، فلعلهم يكونون من أحبابك في الله يوما من الأيام .
ثم ذكر المؤلف الحديث الآخر أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال : " ما نقصت صدقة من مال " إذا تصدق الإنسان فإن الشيطان يقول له : إذا تصدقت نقص مالك ، عندك مائة ريال إذا تصدقت بعشرة لم يكن عندك إلا تسعون ، إذا نقص المال فلا تتصدق ، كلما تصدقت ينقص مالك .
ولكن من لا ينطق عن الهوى يقول : " ما نقصت صدقة من مال " قد تنقصه كمًا ، لكنها تزيده كيفا وبركة ، وربما هذه العشرة يأتي بدلها مائة ، كما
قال تعالى :
(( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه )) [ سبأ : 39 ] .


أي يجعل لكم خلفا عنه عاجلا ، وأجرا وثوابا آجلا ،
قال تعالى :
(( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة )) [ البقرة : 261 ] .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أكرم الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة .
الريح المرسلة التي أمرها الله وأرسلها فهي عاصفة سريعة ، ومع ذلك فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أسرع بالخير في رمضان من هذه الريح المرسلة ، فينبغي لنا أن نكثر من الصدقة والإحسان وخصوصا في رمضان ، فنكثر من الصدقات والزكوات وبذل المعروف وإغاثة الملهوف وغير ذلك من أنواع البر والصلة .
ويزيد العامة على قوله صلى الله عليه وسلم : " ما نقصت صدقة من مال " قولهم : " بل تزده بل تزده " وهذه لا صحة لها ، فلم تصح عن الرسول ـ عليه والصلاة والسلام ـ وإنما الذي صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله : " ما نقصت صدقة من مال " .
والزيادة التي تحصل بدل الصدقة إما كمية وإما كيفية .
مثال الكمية : أن الله تعالى يفتح لك بابا من الرزق ما كان في حسابك .
والكيفية : أن ينزل الله لك البركة فيما بقي من مالك .
ثم قال صلى الله عليه وسلم :" وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا " إذا جنى عليك أحد وظلمك في مالك ، أو في بدنك ، أو في أهلك ، أو في حق من حقوقك ، فإن النفس شحيحة تأبى إلا أن تنتقم منه ، وأن تأخذ بحقك ، وهذا لك .
قال تعالى :
(( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم )) [ البقرة : 194 ] .

وقال تعالى :
(( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به )) [ النحل : 126 ] .


ولا يلام الإنسان على ذلك ، لكن إذا هم بالعفو وحدث نفسه بالعفو ، قالت له نفسه الأمارة بالسوء : إن هذا ذل وضعف ، كيف تعفو عن شخص جنى عليك أو اعتدى عليك !
وهنا يقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ :" وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا " والعز : ضد الذل ، وما تحدثك به نفسك أنك إذا عفوت فقد ذللت أمام من اعتدى عليك ، فهذا من خداع النفس الأمارة بالسوء ونهيها عن الخير ، فإن الله تعالى يثيبك على عفوك هذا عزّا ورفعة في الدنيا والآخرة .
ثم قال صلى الله عليه وسلم : " وما تواضع أحد لله إلا رفعه " . والتواضع من هذا الباب أيضا ، فبعض الناس تراه متكبرا ويظن أنه إذا تواضع للناس نزل ، ولكن الأمر بالعكس ، إذا تواضعت للناس فإنك تتواضع لله أولا ومن تواضع لله فإن الله يرفعه ويعلي شأنه .
وقوله : " تواضع لله " لها معنيان :
المعنى الأول : أن تتواضع لله بالعبادة وتخضع وتنقاد لأمر الله .
المعنى الثاني : أن تتواضع لعباد الله من أجل الله ، وكلاهما سبب للرفعة ، سواء تواضعت لله بامتثال أمره واجتناب نهيه وذللت له وعبدته أو تواضعت لعباد الله من أجل الله لا خوفا منهم ، ولا مداراة لهم ، ولا طلبا لمال أو غيره ، إنما تتواضع من أجل الله عز وجل ، فإن الله تعالى يرفعك في الدنيا وفي الآخرة .
فهذه الأحاديث كلها تدل على فضل الصدقة والتبرع ، وبذل المعروف والإحسان إلى الغير ، وأن ذلك من خلق النبي صلى الله عليه وسلم .


المصدر
رياض الصالحين للإمام النووي رحمه الله
الشرح لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله [ ج 2 ص 201 ] .





منقول









cc=الرحــيـل]
حين يحين الرحيل....
فلن أكون إلا تحت التراب*
فعفوا واصفحوا عن زلّل..
من أختكم وامكم الفقيره إلى الله
ام نبيل



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
εïз رفـــه εïз
نائبة المديره
نائبة المديره


بلد الإقامه : السعودية
علم بلادي : عدد المساهمات : 3066
نقاط : 4478
التقييم : 105
تاريخ التسجيل : 22/12/2010
العمر : 34
العمل/الترفيه : ربة منزل
المزاج : رضى والحمدلله

مُساهمةموضوع: رد: الكرم والجود والانفاق   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 10:53 pm




جزاك الله خيراً


واثابك الله اخيتي على ماسطرتيه لنا


جعله الله في ميزان حسناتك











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الكرم والجود والانفاق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: **المنتديـات الدينيــه** :: إسلامي عام-
انتقل الى:  
Place holder for NS4 only