صفة صوم النبي صلي الله عليه وسلم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اما بعد

الحمد لله الذي ينعمته تتم الصالحات ونسال الله ان يبلغنا رمضان وان يوفقنا لصيامه وقيامه وحسن عبادته


هذا مختصر كتاب صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم للشيخين الفاضلين علي بن حسن الحلبي وسليم بن عيد الهلالي

أسأل الله أن ينفع به

فضائل الصيام

جاءت آيات بينات محكمات في كتاب الله المجيد، تحض على الصوم؛ تقرباً إلى الله ـ عز وجل ـ، وتبين فضائله؛ كقوله ـ تعالى ـ: {والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً} (الأحزاب: 35).

وقال ـ تعالى ـ: {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} (البقرة: 184).

وقد بين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الصوم حصن من الشهوات لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة[1] فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع؛ فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء[2]" (البخاري (5065) ومسلم (1400)).

يتبين لك أخي المسلم من هذا الحديث أن الصوم يقمع الشهوات، ويكسر حدتها، وهي التي تقرب من النار، فقد حال الصيام بين الصائم والنار.

لذلك جاءت الأحاديث مصرحة بأنه حصن من النار، وجُنَّةٌ[3] يستجن بها العبد من النار، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله، إلا باعد الله بذلك وجهه عن النار سبعين خريفا" (البخاري (2840) و مسلم (1153)).

وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "الصيام جنةٌ يسْتَجَنُّ بها العبد من النار" ("صحيح الترغيب" (970)).

وعن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: يا رسول الله! دلني على عمل أدخل به الجنة، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "عليك بالصوم، لا مثل له" ("صحيح سنن النسائي" (2097)).

فضل شهر رمضان

رمضان شهر خير وبركة، حباه الله بفضائل كثيرة؛ منها: أن الله ـ عز وجل ـ أنزل فيه القرآن هدى للناس، وشفاء للمؤمنين.

قال ـ تعالى ـ: {شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (البقرة: 185).

وفي شهر رمضان ليلة هي عند الله ـ عز وجل ـ خير من ألف شهر؛ ألا وهي ليلة القدر، قال ـ تعالى ـ: {إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر} (القدر).

وفي هذا الشهر تصفد الشياطين، وتغلق أبواب النيران، وتفتح أبواب الجنان، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إذا جاء رمضان؛ فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين" (البخاري (3277)، ومسلم (1079)).

أحكام الصيام

* النية[4]:

إذا ثبت دخول رمضان بالرؤية البصرية، أو الشهادة، أو إكمال العدة، وجب على كل مسلم مكلف أن ينوي صيامه في الليل، لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له[5]" ("إرواء الغليل" (914)).

ومن أدرك شهر رمضان وهو لا يدري، فأكل وشرب، ثم علم، فليمسك، وليتم صومه، ويجزؤه ذلك.

* وقت الصوم:

عن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ـ، قال: "لما نزلت هذه الآية:{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود}؛ قال: فكان الرجل إذا أراد الصوم؛ ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعد ذلك: {من الفجر}، فعلموا أنما يعني بذلك الليل والنهار".

(البخاري (1917) ومسلم (1091)).

* الفجر فجران:

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "الفجر فجران: فأما الأول؛ فإنه لا يحرم الطعام ولا يحل الصلاة[6]، وأما الثاني؛ فإنه يحرم الطعام، ويحل الصلاة[7]" ("الصحيحة" (693)).

وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد[8] وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر[9]" ("الصحيحة"(2031)).

وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إن الفجر ليس الذي يقول هكذا ـ وجمع أصابعه، ثم نكسها إلى الأرض ـ، ولكن الذي يقول هكذا ـ ووضع المسبحة على المسبحة، ومد يديه ـ" (البخاري (621)، ومسلم (1093)).

* ثم يتم الصيام إلى الليل:

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس؛ فقد أفطر الصائم" (البخاري (1954)، ومسلم (1100)).

وهذا أمر يتحقق بعد غروب قرص الشمس مباشرة، وإن كان ضوؤها ظاهراً، فقد كان من هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا كان صائماً؛ أمر رجلاً، فأوفى[10] على شيءٍ، فإذا قال: غابت الشمس؛ أفطر ("صحيح ابن خزيمة" (2061)).

* السحور:

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذي من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة: 183) فكان الوقت والحكم على وفق ما كتب على أهل الكتاب أن لا يأكلوا، ولا يشربوا، ولا ينكحوا بعد النوم ـ أي: إذا نام أحدهم؛ لم يطعم حتى الليلة القابلة ـ، وكتب ذلك على المسلمين، فلما نُسخ، أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالسحور تفريقاً بين صومنا وصوم أهل الكتاب.

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" ("صحيح الجامع" (4207)).

والسحور بركة؛ لأنه اتباع للسنة، ويقوي على الصيام، وفيه مخالفة لأهل الكتاب.

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "تسحروا فإن في السحور بركة" (البخاري (1923)، ومسلم (1095)).

ومن أعظم بركات السحور أن الله ـ سبحانه ـ وملائكته يصلون على المتسحرين، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "السحور أكلة بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء[11]، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين" ("صحيح الترغيب" (1062)).

* الإفطار:

قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون" ("صحيح الترغيب" (1067)).

وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"[12] (البخاري (4 /173)، ومسلم (1093)).

إذا كان الناس بخير؛ لأنهم سلكوا منهاج رسولهم، وحافظوا على سننه؛ فإن الإسلام يبقى ظاهراً وقاهراً، لا يضره من خالفه، وحينئذ تكون الأمة الإسلامية قدوة حسنة يتأسى بها، لأنها لن تكون ذيلاً لأمم الشرق والغرب، وظلاً لكل ناعق تميل مع الريح حيث مالت.

* الفطر قبل صلاة المغرب، وعلى ماذا يفطر؟

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فتمرات، فإن لم يكن تمرات؛ حسا حسوات[13] من ماء" ("إرواء الغليل" (922)).

* ماذا يقول عند الإفطار؟

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "للصائم عند فطره دعوة لا ترد" ("إرواء الغليل" (903)).

ومن الدعاء المأثور عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: فقد كان يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أفطر: "ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله" ("إرواء الغليل" (5920)).

* ماذا يجب على الصائم تركه:

اعلم أيها الموفق لطاعة ربه ـ جل شأنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حث الصائم أن يتحلى بمكارم الأخلاق وصالحها، ويبتعد عن الفحش، والتفحش، والبذاءة، والفظاظة، وهذه الأمور السيئة وإن كان المسلم مأموراً بالابتعاد عنها واجتنابها في كل الأيام؛ فإن النهي أشد أثناء تأدية فريضة الصيام.

لهذا جاء الوعيد الشديد من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمن يفعل هذه المساوىء، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش" ("صحيح الترغيب " (1076 – 1077)) فيجب على الصائم أن يبتعد عن الأعمال التي تجرح صومه.

* ما يباح للصائم فعله:

1- الصائم يصبح جنباً:

عن عائشة وأم سلمة ـ رضي الله عنهما ـ: "أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حُلم، فيغتسل ويصوم" (البخاري (1930)، ومسلم (1109)).

2- السواك للصائم:

قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (البخاري (887)، ومسلم (252)) فلم يخص الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصائم من غيره، ففي هذا دلالة على أن السواك للصائم ولغيره عند كل وضوء وكل صلاة.

3- المضمضة والاستنشاق:

كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتمضمض ويستنشق وهو صائم، لكنه منع الصائم من المبالغة فيهما.

قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "... وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً" ("إرواء الغليل " (90)).

4- المباشرة والقبلة للصائم:

ثبت عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: "كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه" (البخاري (1927)، ومسلم (1106)).

* ويكره ذلك للشاب دون الشيخ:

فقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: كنا عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فجاء شاب، فقال: يا رسول الله! أُقبل وأنا صائم؟ قال: "لا"، فجاء شيخ، فقال: أٌقبل وأنا صائم ؟ قال: "نعم"، قال: فنظر بعضنا إلى بعض، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "... إن الشيخ يملك نفسه" ("الصحيحة" (1606)).

5- تحليل الدم، وضرب الإبر التي لا يقصد بها التغذية.

6- الحجامة:

كانت من جملة المفطرات ثم نسخت، وثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعلها وهو صائم؛ عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: "أن النَّبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ احتجم وهو صائم" (البخاري (1939)).

7- ذوق الطعام:

عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: "لا بأس أن يذوق الخل، أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم" (البخاري (3 /154) "الفتح").

8- الكحل والقطر ونحوهما مما يدخل العين.

9- صب الماء البارد على الرأس والاغتسال:

كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصب الماء على رأسه وهو صائم من العطش أو من الحر. ("صحيح سنن أبي داود" (2072)).

مفسدات الصوم:

1- الأكل والشرب متعمداً[14].

2- الجماع.

3- تعمد القيء:

قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "من ذرعه[15] القيء؛ فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض" ("إرواء الغليل" (923)).

4- الحيض والنفاس:

إذا حاضت المرأة أو نفست في جزء من النهار سواء وجد في أوله، أو في آخره؛ أفطرت وقضت، فإن صامت؛ لم يجزئها.

قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "أليس إذا حاضت؛ لم تصل ولم تصم؟" قلن: بلى، قال: "فذلك نقصان دينها" (مسلم (79)).

5- الحقن الغذائية:

وهي إيصال بعض المواد الغذائية إلى الأمعاء بقصد تغذية بعض المرضى، فهذا يفطر الصائم؛ لأنه إدخال إلى الجوف، وأيضاً الحقن التي لا تصل إلى الأمعاء، وإنما إلى الدم، فهي كذلك تفطر؛ لأنها تقوم مقام الطعام والشراب، وكذلك ما يأخذه بعض المرضى المصابين بالربو القصبي؛ فإنها تفطر.

*يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر:

1- المسافر:

وردت أحاديث فيها تخيير المسافر في الصوم، ولا تنسى أن هذه الرحمة ذكرت في الكتاب المجيد.

قال ـ تعالى ـ: {ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (البقرة: 185).

سأل حمزة بن عمرو الأسلمي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أأصوم في السفر؟ ـ وكان كثير الصيام ـ فقال: "صم إن شئتَ، وأفطر إن شئتَ[16]" (البخاري (1943)، ومسلم (1121)).

2- الشيخ الكبير الفاني والمرأة العجوز:

عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قرأ: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}، يقول: "هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام فيفطر، ويطعم عن كل يومٍ مسكيناً نصف صاع من حنطة" (البخاري (4505)).

3- الحامل والمرضع:

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إن الله ـ تبارك وتعالى ـ وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل و المرضع الصوم ـ أو الصيام ـ" ("صحيح سنن الترمذي " (718)).

*القضاء:


عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ، قال: "جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضيه عنها؟
قال: "نعم؛ فدين الله أحق أن يقضى[17]" (البخاري (1953)، ومسلم (1148)).

أما من أفطر يوماً من رمضان عامداً؛ فإنه لم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يلزمه قضاءاً أو كفارةً؛ لأن إثمه أعظم من أن يتداركه قضاء، أو تجبره كفارة، بل عليه أن يتوب إلى الله ـ تعالى ـ، ويَصْدُقُ التوبة، ويكثر من عمل الصالحات، وفعل الطاعات، عسى الله ـ تعالى ـ أن يمحو إثمه الذي اقترفه بفطره متعمداً[18].

* كفارة الجماع:

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: "جاء رجل إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال: يا رسول الله! هلكتُ، قال: "ما أهلكك؟"، قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان، قال: "هل تستطيع أن تعتق رقبة؟" قال: لا، قال: "هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟" قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟"، قال: لا، قال: "فاجلس"، فجلس، فأتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعِرْق فيه تمر، قال: "فتصدق به" فقال: ما بين لابتيها أفقر منا، قال: فضحك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى بدت أنيابه، قال: "خذه، فأطعمه أهلك[19]" (البخاري (1936)، ومسلم (1111)).

وفي رواية أخرى زاد في آخرها: "كُلْهَا أنت وأهل بيتك، وصم يوماً، واستغفر الله"[20] ("صحيح سنن أبي داود" (2096)).

قيام رمضان المعروف بـــ"التراويح"[21]

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه" (البخاري (37)، ومسلم (759)).

وصلاة القيام تشرع جماعة، وعدد ركعاتها إحدى عشر ركعة؛ لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: "ما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة"[22] (البخاري (2013)، ومسلم (736)).

ليـلة الـقــدر

* فضلها:

قال ـ تعالى ـ: {إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر} (القدر).

* وقتها:

قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" (البخاري (2020)، ومسلم (1165)).

وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" (البخاري (2017)، ومسلم (1169)).

* كيف يتحرى المسلم ليلة القدر؟

عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: "كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا دخل العشر؛ شد مئزره[23]، وأحيى ليله، وأيقظ أهله" (البخاري (2024)، ومسلم (1174)).

وعنها ـ أيضاً ـ قالت: "كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها" (مسلم (1174)).

* علاماتها:

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ليلة القدر ليلة سمحة، طلقة، لا حارة، ولا باردة، تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء" ("صحيح الجامع" (5475)).

الاعتكـاف

يستحب في رمضان وغيره من أيام السنة، فقد ثبت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتكف آخر العشر من شوال، وأن عمر قال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يا رسول الله! إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: "فأوف بنذرك" فاعتكف ليلة. (البخاري (2042)، ومسلم (1656)).

وأفضله في رمضان؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ـ عز وجل ـ (البخاري (2026)، ومسلم (1173)).

* شروطه:

قال ـ تعالى ـ: {ولا تباشروهن[24] وأنتم عاكفون في المساجد} (البقرة: 187).

وليست هذه المساجد على الإطلاق، فقد ورد تقييدها في السنة المشرفة، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة[25]" ("قيام رمضان" (ص36)).

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، قالت: السنة فيمن اعتكف أن يصوم. ("صحيح سنن أبي داود"(2473)).

* ما يجوز للمعتكف:

يجوز له الخروج لحاجته، ويجوز له أن يخرج رأسه من المسجد.

قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: "كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليدخل رأسه وهو معتكف في المسجد وأنا في حجرتي، فأرجله، وإن بيني وبينه لعتبة الباب وأنا حائض، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفاً" (البخاري (2029)، ومسلم (297)).

ويجوز للمرأة أن تعتكف مع زوجها أو لوحدها؛ لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: "كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله؛ ثم اعتكف أزواجه من بعده[26]" (البخاري (2026)ومسلم (1173)).

زكــاة الـفـطـر

* حكم وأصناف زكاة الفطر، وعلى من تجب:

عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: "فرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زكاة الفطر صاعاً[27] من التمر، أو صاعاً من شعير على العبد، والحر، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير من المسلمين" (البخاري (1503 – 1504) ومسلم (984)).

وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ، قال: "كنا نـخْرِجُ في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الفطر صاعاً من طعام، وقال: وكان طعامنا الشعير، والزبيب، والإقط، والتمر[28]" (البخاري (1510)، ومسلم (985)).

* وقتها:

عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "... من أداها قبل الصلاة؛ فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة؛ فهي صدقة من الصدقات".

أحاديث ضعيفة تنتشر في رمضان

1- "لو يعلم العباد ما في رمضان؛ لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها، وأن الجنة لَتزَيَّن لرمضان من رأس الحول إلى الحول...إلخ" وهو حديث طويل (ابن خزيمة (1886)).

2- "أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى فريضة فيما سواه... وهو شهر أوله رحمة، ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار... إلخ"، وهو حديث طويل أيضاً[29] ("الضعيفة" (871)).

3- "صوموا؛ تصحوا" ("الضعيفة" (253)).

4- "من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة رخصها الله له، لم يقضه عنه صيام الدهر كله، وإن صامه" ("تمام المنة" (396)).

5- "اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا، إنك أنت السميع العليم" ("الكلم الطيب" (165)).

6- "صائم رمضان في السفر؛ كالمفطر في الحضر" ("الضعيفة" (498)).

7- "خمس تفطر الصائم، وتنقض الوضوء: الكذب، والغيبة، والنميمة، والنظر بالشهوة، واليمين الفاجرة" ("الضعيفة " (1708)).

8- "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان؛ نظر الله ـ عز وجل ـ إلى خلقه، وإذا نظر الله ـ عز وجل ـ إلى عبده؛ لم يعذبه أبداً، ولله ـ عز وجل ـ في كل ليلة ألف ألف عتيق من النار" ("الضعيفة " (299)).

9- "شهر رمضان معلَّق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر" ("الضعيفة" (43)).

وليس يخفى أن بعض هذه الأحاديث تحوي معاني صحيحة ثابتة في شرعنا الحنيف كتاباً وسنةً، لكن هذا وحده لا يسوغ لنا أن ننسب لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما ليس بثابت عنه، وبخاصة ـ ولله الحمد ـ، إن هذه الأمة من بين الأمم كلها اختصها الله ـ سبحانه ـ بالإسناد، فبه يُعرف المقبول من المدخول، والصحيح من القبيح، وهو علم دقيق للغاية، ولقد صدق وبر من سماه: منطق المنقول وميزان تصحيح الأخبار.

وأخيراً؛ أسأل الله العلي القدير أن يكتب لنا الأجر والثواب، وأن يعلمنا ما ينفعنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
مما رآق لي